منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤
و عن الحلبيّ قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في الوتر: «إنّما كتب اللّه الخمس و ليس الوتر مكتوبة، إن شئت صلّيتها و تركها قبيح» [١] و لأنّها صلاة يجوز فعلها على الرّاحلة مع القدرة، فكانت نفلا كالسّنن. و لأنّ وجوب سادسة يستلزم نسخ قوله تعالى «وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» [٢] و ذلك لا يجوز بخبر الواحد.
احتجّ أبو حنيفة [٣] بما روي، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه قال: (انّ اللّه قد زادكم صلاة و هي الوتر) [٤].
و بما روي عنه عليه السّلام، انّه قال: (الوتر حقّ فمن أحبّ أن يوتر بخمس فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بثلاث فليفعل، و من أحبّ أن يوتر بواحدة فليفعل) [٥].
و الجواب: انّ الزّيادة لا تستلزم الوجوب، و قوله: (الوتر حقّ) لا يدلّ على الوجوب، إذ الحقّ نقيض الباطل، و ذلك لا يستلزم الوجوب.
و أيضا: فلو كان واجبا لما تطرّقت إليه الزيادة و لا النّقصان كغيره من الواجبات، و ما ذكره من الحديث يدلّ على الزيادة و على النّقصان، إذ مذهبه انّ الوتر ثلاث [٦]. و من العجب انّ أبا حنيفة لا يعمل بخبر الواحد فيما تعمّ به البلوى [٧]، و أوجب الوتر على كلّ مكلّف بخبر الواحد المعارض لما ذكرناه من الأدلّة.
قال حمّاد بن زيد: قلت لأبي حنيفة: كم الصّلوات؟ قال: خمس، قلت:
[١] التّهذيب ٢: ١١ حديث ٢٢، الوسائل ٣: ٤٨ الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض، حديث ١- و فيهما:
و ليست الوتر.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٢٧١، شرح فتح القدير ١: ٣٦٩، إرشاد السّاري ٢: ٢٢٨.
[٤] مسند أحمد ٢: ١٨٠، ٢٠٨، و ج ٥: ٢٤٢، و ج ٦: ٧.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ٣٧٦ حديث ١٣٩٠، سنن أبي داود ٢: ٦٢ حديث ١٤٢٢، سنن النّسائيّ ٣: ٢٣٩.
[٦] الهداية للمرغينانيّ ١: ٦٦، المجموع ٤: ٢٣.
[٧] بدائع الصّنائع ١: ٢٧٠، شرح فتح القدير ١: ٣٧٢.