منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
نزلت المائدة على عيسى بن مريم، لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر و فرقة في البر، و الفأرة هي الفويسقة، و العقرب كان نماما، و الدب، و الوزغ، و الزنبور كان لحاما يسرق في الميزان» [١].
و قال المفيد في المقنعة [٢]، و السيد المرتضى في المصباح [٣] بمثل قول الشيخ، و الأقرب عندي الطهارة. أما الصلاة في جلودها فلا تصح قولا واحدا لما تلوناه من الأحاديث، و قد تقدم ما يدل على طهارة سؤرها، لرواية البقباق [٤]، و طهارة السؤر تستلزم طهارتها، و قد روي أيضا: أنه لا بأس بأمشاط العاج [٥]. و هو يدل على طهارة عظم الفيل.
و في وقوع الذكاة عليها إشكال أقربه أنه لا يقع عليه لما تقدم.
مسألة: و لا تصح الصلاة في شعر كل ما يحرم أكله، و صوفه، و وبره
إلا ما نستثنيه. و هو إجماع علمائنا، خلافا للجمهور [٦].
لنا: ان القول بجواز الصلاة في شيء من ذلك مع المنع من جواز الصلاة في جلده مما لا يجتمعان، و الثاني ثابت، فالأول منتف.
أما عدم الاجتماع فبالإجماع، أما عندنا فللمنع من الأمرين، و أما عند أبي حنيفة [٧] فلجواز الأمرين إلا الآدمي و الخنزير، و أما عند الشافعي [٨] فلجواز الصلاة في
[١] الكافي ٦: ٢٤٦ حديث ١٤، التهذيب ٩: ٣٩ حديث ١٦٦، الوسائل ١٦: ٣٨١ الباب ٢ من أبواب الأطعمة المحرمة، حديث ٧.
[٢] المقنعة: ٢٥.
[٣] نقله عنه في المعتبر ٢: ٨١.
[٤] التهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦، الوسائل ١: ١٦٣ الباب ١ من أبواب الأسئار، حديث ٤.
[٥] انظر: الوسائل ١: ٤٢٧ الباب ٧٢ من أبواب آداب الحمام.
[٦] بداية المجتهد ١: ٧٨، المغني ١: ٧٤، المجموع ١: ٢٣٦، شرح فتح القدير ١: ٨٤.
[٧] بدائع الصنائع ١: ٨٥، المغني ١: ٨٤، المجموع ١: ٢٣٦.
[٨] الام ١: ٩، بداية المجتهد ١: ٧٦، ٧٨.