منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
صلى الله عليه و آله» [١].
احتجوا [٢] بما رواه عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه و آله بالناقوس ليجمع [٣] به الناس طاف بي و أنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أ تبيع الناقوس؟ فقال: و ما تصنع به؟ قلت: ندعوا به إلى الصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر، إلى آخر الأذان، ثمَّ استأخر غير بعيد، ثمَّ قال: تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله فأخبرته بما رأيت فقال: (إنها رؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتا منك) فقمت مع بلال، فجعلت القي عليه و يؤذن، فسمع ذلك عمر بن الخطاب و هو في بيته فخرج يجر رداءه فقال: يا رسول الله و الذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: (فلله الحمد) [٤].
و الذي نقله أهل البيت عليهم السلام أصح، لأنهم أعرف بمأخذ الشريعة و أنسب بحال النبي صلى الله عليه و آله، إذ من المستبعد أن يكون مستند النبي صلى الله عليه و آله في مثل هذا إلى منام عبد الله بن زيد.
فصل:
و الإقامة أفضل من الأذان لكثرة الحث عليها، و اعتناء الشارع بها، و الاكتفاء بها في أكثر المواضع، و إسقاط الأذان، و الجمع بين الأذان و الإقامة أفضل، و الجمع بينهما
[١] التهذيب ٢: ٦٠ حديث ٢١٠، الاستبصار ١: ٣٠٥ حديث ١١٣٤، الوسائل ٤: ٦٤٤ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٨.
[٢] المغني ١: ٤٤٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٢٣، المجموع ٣: ٧٥، مغني المحتاج ١: ١٣٣.
[٣] «ح» «ق»: ليجتمع.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ٢٣٢ حديث ٧٠٦، سنن أبي داود ١: ١٣٥ حديث ٤٩٩، سنن الترمذي ١: ٣٥٨ حديث ١٨٩، مسند أحمد ٤: ٤٣، سنن البيهقي ١: ٣٩٠، نيل الأوطار ٢: ١٥ حديث ١.