منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٨
لنا: أنها صلاة منهي عنها، و النهي يدل على الفساد في العبادات.
احتج المخالف بأن النهي لا يعود إلى الصلاة، فلم يمنع صحتها، كما لو صلى و هو يرى غريقا يمكن إنقاذه فلم ينقذه، أو حريقا يقدر على إطفائه فلم يطفه، أو مطل غريمه الذي يقدر على إيفائه و صلى [١]. و لأن النهي لا يدل على الفساد كالنهي عن الوضوء في المكان المغصوب، و عن إزالة النجاسة بالماء المغصوب.
و الجواب عن الأول: ان الصلاة مركبة من أشياء من جملتها القيام و القعود و هو منهي عنهما، فكان النهي متناولا للصلاة بخلاف الحريق، لأنه ليس بمنهي عن الصلاة، بل هو مأمور بإطفائه و إنقاذ الغريق و إيفاء الدين و بالصلاة إلا ان أحدهما آكد من الآخر، و في صورة النزاع أفعال الصلاة منهي عنها، فافترق البابان.
و عن الثاني: بالفرق بين الوضوء في المكان المغصوب و الصلاة فيه، فإن الكون ليس جزءا من الوضوء و لا شرطا و هو جزء من الصلاة، و إزالة عين النجاسة ليس عبادة في نفسه ما لم يقترن بالنية، و إذا صح وقوعها غير عبادة أمكن مع العصيان بها، كما يزيل الكافر و الصبي، بخلاف الصلاة التي لا تقع إلا عبادة، فلا تصح مع النهي عنها.
فروع:
الأول:
لو كان جاهلا بالغصبية صحت صلاته إجماعا. أما لو كان عالما بالغصبية و جاهلا بالتحريم، فإنه لا يكون معذورا، و لا تصح صلاته عندنا لما مر.
الثاني:
لو كان مضطرا إلى الصلاة في المكان المغصوب بأن يكون محبوسا أو شبهه من المضطرين صلي في المكان المغصوب، لأن التحريم يزول مع الكراهية، و هل يجب عليه التأخير إلى آخر الوقت؟ فيه خلاف بين علمائنا.
[١] المغني ١: ٧٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٣.