منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧
الشّيخان: الوقت الأوّل وقت من لا عذر له، و الثّاني وقت من له عذر [١].
لنا: ما رواه الشّيخ، عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب الشّمس» [٢].
احتجّ الشّيخ [٣] بما رواه، عن إبراهيم الكرخيّ قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام متى يدخل وقت الظّهر؟ قال: «إذا زالت الشّمس» فقلت: متى يخرج وقتها؟
فقال: «من بعد ما يمضي من زوالها أربعة أقدام، انّ وقت الظّهر ضيّق ليس كغيره» قلت: فمتى يدخل وقت العصر؟ فقال: «انّ آخر وقت الظّهر هو أوّل وقت العصر» فقلت: فمتى يخرج وقت العصر؟ فقال: «وقت العصر إلى أن تغرب الشّمس و ذلك من علّة و هو تضييع» فقلت له: لو انّ رجلا صلّى الظّهر بعد ما يمضي من زوال الشّمس أربعة أقدام أ كان عندك غير مؤدّ لها؟ فقال: «إن تعمّد ذلك ليخالف السّنّة و الوقت لم تقبل منه كما لو انّ رجلا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشّمس متعمّدا من غير علّة لم تقبل منه. انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد وقّت للصّلوات المفروضات أوقاتا، و حدّ لها حدودا في سنّته للنّاس، فمن رغب عن سنّة من سننه الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض اللّه» [٤].
و الجواب: انّ الحديث دالّ على انّ التّرك رغبة عن السّنّة، و نحن نقول بتحريم ذلك، و ليس البحث فيه.
[١] المفيد في المقنعة: ١٤، و الطّوسي في الخلاف ١: ٨٧ مسألة ١٣، و النّهاية: ٥٨، و المبسوط ١: ٧٢.
[٢] التّهذيب ٢: ٢٤ حديث ٦٩، الاستبصار ١: ٢٦٠ حديث ٩٣٥، الوسائل ٣: ٨٧ الباب ٣ من أبواب المواقيت، حديث ٥.
[٣] التّهذيب ٢: ٢٦، الاستبصار ١: ٢٦١.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٦ حديث ٧٤، الاستبصار ١: ٢٥٨ حديث ٩٢٦، الوسائل ٣: ١٠٩ الباب ٨ من أبواب المواقيت، حديث ٣٢.