منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
و نحوه روى في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام [١].
و روى ابن بابويه، عن عبد الله بن علي [٢] قال: حملت متاعي من البصرة إلى مصر فقدمتها، فبينا أنا في بعض الطريق إذا أنا بشيخ طويل، شديد الادمة [٣]، أبيض الرأس و اللحية، عليه طمران أحدهما أسود و الآخر أبيض، فقلت: من هذا؟ فقالوا:
هذا بلال مولى رسول الله صلى الله عليه و آله، فأخذت ألواحي فأتيته فسلمت عليه، فقلت: السلام عليك أيها الشيخ، فقال: و عليك السلام، قلت: يرحمك الله حدثني بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: و ما يدرك من أنا، فقلت: أنت بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: فبكى و بكيت حتى اجتمع الناس علينا و نحن نبكي، قال: ثمَّ قال: يا غلام من أي البلاد أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: بخ بخ، فمكث ساعة، ثمَّ قال: اكتب يا أخا أهل العراق: بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «المؤذنون أمناء المؤمنين على صلاتهم، و صومهم، و لحومهم، و دمائهم لا يسألون الله شيئا إلا أعطاهم، و لا يشفعون في شيء إلا شفعوا» قلت: زدني يرحمك الله، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «من أذن أربعين عاما محتسبا بعثه الله تعالى يوم القيامة و له عمل أربعين صديقا عملا مبرورا متقبلا» قلت: زدني رحمك الله، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: «من أذن عشرين عاما بعثه الله يوم القيامة و له من النور مثل نور السماء» قلت: زدني رحمك الله، قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول:
[١] التهذيب ٢: ٥٢ حديث ١٧٤، الوسائل ٤: ٦٢٠ الباب ٤ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٢.
[٢] عبد الله بن علي لم يذكر حاله في كتب الرجال، و قد وقع في طريق الصدوق.
الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ٥٣.
[٣] الادمة، بالضم: السمرة. الصحاح ٥: ١٨٥٩.