منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١٤
إليه الجنون قبل انقضاء الوقت أو عند انقضائه، لم يلزمه قضاؤها، لأنّه لم يلحق جميع الوقت الّذي يمكنه إيقاع الفعل فيه.
[الفرع] الثّامن: قال الشّيخ في المبسوط: إذا بلغ الصّبيّ في أثناء الصّلاة بما لا يفسدها أتمّ [١].
و قال في الخلاف: يستأنف إن كان الوقت باقيا [٢]. و ما ذكره في الخلاف أشبه عندي بالصّواب. أمّا لو بلغ بما ينافيها فإنّه يستأنف من رأس.
[الفرع] التّاسع: لو بلغ في الوقت بعد فراغه من الصّلاة،
و أمكنه الطّهارة و أداء ركعة فيه، وجبت عليه و لم يجزئه ما فعله أوّلا. و به قال أبو حنيفة [٣]، و أحمد [٤]. لأنّه صلّى قبل وجوبها عليه و قبل حصول سبب الوجوب، فلم يجزئه عن صلاة وجد سبب وجوبها كما لو صلّي قبل الوقت. و لأنّ ما أوقعه إنّما أوقعه على جهة النّفل، فلا يكون مجزيا عن الفرض، كما لو نوى بالفريضة النّافلة. و لأنّه بلغ قبل العبادة و قبل فعلها، فيجب إعادتها كالحجّ. و قال الشّافعيّ: يجزئه و لا تجب عليه الإعادة، لأنّه أدّى وظيفة الوقت، فلم يلزمه إعادتها كالبالغ [٥].
و الجواب: وظيفة البالغ صلاة واجبة و لم يأت بها.
مسألة: الصّلاة في أوّل الوقت أفضل إلّا العشاء و المغرب للمفيض من عرفات،
و الظّهر في الحرّ الشّديد للجميع روى الجمهور، عن جابر قال: كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يصلّي الظّهر بالهاجرة [٦]، و العصر و الشّمس نقيّة، و المغرب إذا وجبت [٧]،
[١] المبسوط ١: ٧٣.
[٢] الخلاف ١: ١٠٢.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٩٥، المغني ١: ٤٤٥، المجموع ٣: ١٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٣: ٨٢.
[٤] المغني ١: ٤٤٥، الكافي لابن قدامة ١: ١١٩، الإنصاف ١: ٣٩٧، المجموع ٣: ١٢.
[٥] الام (مختصر المزنيّ) ٨: ١٤، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٥١، المجموع ٣: ١٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٣:
٨٢، المغني ١: ٤٤٥.
[٦] الهاجرة: نصف النّهار عند اشتداد الحرّ. الصّحاح ٢: ٨٥١.
[٧] وجبت الشّمس: أي غابت. الصّحاح ١: ٢٣٢.