منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
و ما رووه، عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: (الأئمة ضمناء، و المؤذنون أمناء) [١] و الأمانة غير واجبة على المؤتمن.
و ما رووه، عن علقمة و الأسود انهما قالا: دخلنا على عبد الله فصلى بنا بلا أذان و لا إقامة [٢]. رواه الأثرم.
و من طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألته عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتى دخل في الصلاة؟ قال:
«فليمض في صلاته فإنما الأذان سنة» [٣] و لأن الأصل عدم الوجوب، فيقف ثبوته على الشرع، و لأنه مما يعم به البلوى، فلو كان واجبا لاشتهر وجوبه، و لوقع الإنكار بتركه في بعض الأمصار، و لأنه دعاء إلى الصلاة فأشبه قول المؤذن: الصلاة ثلاثا في غير الخمس، و قوله: الصلاة جامعة عندهم.
احتج الموجبون [٤] له بما رواه مالك بن الحويرث [٥]، قال: أتيت النبي صلى الله عليه و آله أنا و رجل نودعه فقال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما و ليؤمكما أكبركما) [٦] و الأمر للوجوب، و لأنه من شعائر الإسلام، فأشبه الجهاد.
و احتج من أوجبه على الكفاية بذلك و على الوصف بأن بلالا كان يؤذن للنبي
[١] مسند الإمام الشافعي: ٣٣، كنز العمال ٧: ٥٩٢ حديث ٢٠٤٠٧.
[٢] سنن البيهقي ١: ٤٠٦.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨٥ حديث ١١٣٩، الاستبصار ١: ٣٠٤ حديث ١١٣٠، الوسائل ٤: ٦٥٦ الباب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ١.
[٤] نيل الأوطار ٢: ١٠.
[٥] مالك بن الحويرث بن حشيش بن عوف بن جندع: أبو سليمان الليثي الصحابي، روى عن النبي (ص)، و روى عنه أبو قلابة و أبو عطية و نصر بن عاصم الليثي. مات سنة ٧٤ ه. و قيل: ٩٤.
أسد الغابة ٤: ٢٧٧، الاستيعاب بهامش الإصابة ٣: ٣٧٤، تهذيب التهذيب ١٠: ١٣.
[٦] صحيح البخاري ١: ١٦٢، ١٧٥، صحيح مسلم ١: ٤٦٥ حديث ٦٧٤، سنن ابن ماجه ١: ٣١٣ حديث ٩٧٩، سنن الترمذي ١: ٣٩٩ حديث ٢٠٥، سنن الدارمي ١: ٢٨٦، مسند أحمد ٣: ٤٣٦، و ج ٥: ٥٣.