منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٩
و بما رواه ابن عبّاس، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: (أمّني جبرئيل عليه السّلام مرّتين فصلّى بي الظّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشّراك، ثمَّ صلّى العصر حين صار ظلّ كلّ شيء مثله) [١].
احتجّ أبو حنيفة [٢] بقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ طَرَفَيِ النَّهٰارِ [٣] و لو لم يكن كما قلناه من الزّيادة على المثلين لكان وسط النّهار.
و الجواب عن الأوّل: انّه غير دالّ على مطلوبهم، إذ آخر وقت الظّهر المختصّ هو أوّل وقت العصر المشترك عندنا. أو نقول: المراد آخر وقتها المشترك أوّل وقت العصر المختصّ. أو نقول: انّ ذلك محمول على الفضيلة.
و بهذا الأخير نجيب عمّا رواه الشّيخ، عن يزيد بن خليفة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، «ثمَّ لا تزال في وقت الظّهر إلى أن يصير الظّلّ قامة و هو آخر الوقت، فإذا صار الظّلّ قامة دخل وقت العصر» [٤].
و عن الثّاني: انّه دالّ على جواز الصّلاة في ذلك الوقت، لا انّه أوّل الوقت، لأنّه لو كان كذلك لما صحّ قوله في تتمّة الحديث: (و صلّي بي في المرّة الثّانية الظّهر حين صار ظلّ كلّ شيء مثله لوقت العصر بالأمس).
و عن احتجاج أبي حنيفة: بأنّ الصّلاة لم تعيّن، فيحتمل أن يكون المراد غير العصر.
و أيضا: فإنّا نقول بموجبة، إذ طرف النّهار ما بعدي الوسط، و بعد خروج الوقت
[١] سنن أبي داود ١: ١٠٧ حديث ٣٩٣، سنن التّرمذيّ ١: ٢٧٨ حديث ١٤٩، مسند أحمد ١: ٣٣٣، سنن الدّارقطنيّ ١: ٢٥٨ حديث ٧، سنن البيهقيّ ١: ٣٦٦.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٢٥٢، المغني ١: ٤١٧.
[٣] هود: ١١٤.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٠ حديث ٥٦، الاستبصار ١: ٢٦٠ حديث ٩٣٢، الوسائل ٣: ٩٧ الباب ٥ من أبواب المواقيت، حديث ٦.