منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
مسألة: أوّل وقت العصر عند الفراغ من فريضة الظّهر.
ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال مالك [١]، و ربيعة [٢]، و إسحاق [٣]. و قال باقي الجمهور: انّه لا يدخل وقت العصر حتّى يخرج وقت الظّهر، إمّا إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله، أو مثلية [٤] على الخلاف إلّا أبا حنيفة فإنّه قال: لا بدّ من الزّيادة على المثلين [٥].
لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
(أمّني جبرئيل عليه السّلام عند البيت مرّتين. فصلّى بي الظّهر لوقت العصر بالأمس) [٦] و لأنّه عليه السّلام جمع بين الصّلاتين في الحضر [٧]. رواه مالك.
لا يقال: انّه قد كان صلّى الظّهر في آخر وقتها، و العصر في أوّل وقتها.
لأنّا نقول: انّ ذلك ليس بجمع، إذ كلّ من الصّلاتين قد وقع في وقته.
و ما رووه، عن أبي أمامة قال: صلّينا مع عمر بن عبد العزيز الظّهر، ثمَّ دخلنا على أنس و هو يصلّي العصر، [فقلت: يا عمّ] [٨] ما هذه الصّلاة؟ فقال: العصر و هذه صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٩].
لا يقال: لعلّها وقعت بعد صيرورة الظّلّ مثل الشّخص.
[١] بداية المجتهد ١: ٩٤، مقدمات ابن رشد ١: ١٠٦، بلغة السّالك ١: ٨٣، المجموع ٣: ٢١.
[٢] المغني ١: ٤١٨، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٩.
[٣] المغني ١: ٤١٨، المجموع ٣: ٢١، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٩، عمدة القارئ ٥: ٣٣.
[٤] أحكام القرآن للجصّاص ٣: ٢٥١، المغني ١: ٤١٧، المجموع ٣: ٢١، بداية المجتهد ١: ٩٢، ٩٤، المجموع ٣: ٢١، عمدة القارئ ٥: ٣٣، مقدمات ابن رشد ١: ١٠٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ٣٨، شرح فتح القدير ١: ١٩٤، ١٩٥.
[٥] المغني ١: ٤١٧، المجموع ٣: ٢١.
[٦] سنن أبي داود ١: ١٠٧ حديث ٣٩٣، سنن التّرمذيّ ١: ٢٧٨ حديث ١٤٩، مسند أحمد ١: ٣٣٣.
[٧] الموطّأ ١: ١٤٤ حديث ٤.
[٨] في النّسخ: فقلنا: يا عمر. و ما أثبتناه من المصدر.
[٩] صحيح البخاريّ ١: ١٤٤، صحيح مسلم ١: ٤٣٤ حديث ٦٢٣، سنن النّسائي ١: ٢٥٣.