منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥
دخل وقت الظّهر و العصر حتّى يبقي من الشّمس مقدار ما يصلّي أربع ركعات، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظّهر و بقي وقت العصر حتّى تغيب الشّمس» [١].
و أيضا: لا يمكن وجوب فعل الصّلاتين في أوّل الوقت دفعة و لا تقديم العصر، فتعيّن اختصاص ذلك الوقت بالظّهر.
ثمَّ قد ثبت الاشتراك بقولهم عليهم السّلام: «فقد دخل الوقتان إلّا انّ هذه قبل هذه» [٢] فإذا تخلّف [٣] من الوقت مقدار أربع ركعات خرج وقت الظّهر، إذ لا يمكن فعلهما فيه و لا فعل الظّهر، لأنّ قوله عليه السّلام: «إلّا انّ هذه قبل هذه» يشعر باختصاص آخر الوقت بالمتأخّرة.
و مع هذا التّحقيق ظهر انّ الإطلاق بدخول وقت الصّلاتين الموجود في كلام الأئمّة عليهم السّلام و عبارات علمائنا محمول على ما قلناه، و ليس كما ظنّه بعض المتوهّمين [٤]، حتّى انّه تقدّم بجهله على تخطئة هذا القول، و لو انّه نظر فيه و تأمّل لما ارتضى ذلك لنفسه. فإنّهم لم يطلقوا ذلك، بل قيّدوا بقولهم: «إلّا انّ هذه قبل هذه» و هذا يدلّ على الاشتراك فيما عدا وقت الاختصاص.
و أيضا: فإنّه لمّا لم يكن للظّهر وقت مضبوط، بل أيّ وقت أمكن إيقاعها فيه كان هو المختصّ و لو قصر جدّا، كما في حالة شدّة الخوف بحيث يصير الوقت مقدار تسبيحة، أو ظنّ الزّوال فصلّى، ثمَّ دخل الوقت قبل إكمالها بأقلّ زمان أمكن أن يصلّي العصر في ذلك الوقت إلّا ذلك المقدار، كان لقلّته و عدم ضبطه ما عبّر به في الرّواية حسنا، و هكذا البحث في المغرب و العشاء على ما يأتي.
[١] التّهذيب ٢: ٢٥ حديث ٧٠، الاستبصار ١: ٢٦١ حديث ٩٣٦، الوسائل ٣: ٩٢ الباب ٤ من أبواب المواقيت، حديث ٧.
[٢] الوسائل ٣: ٩٥ الباب ٤ من أبواب المواقيت، حديث ٢١.
[٣] «ح» «ق»: كان.
[٤] السّرائر: ٤٠.