منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام، يقول: «القامة هي الذّراع» [١] قال: و يحتمل أن يكون ذلك باعتبار تفاوت فعل النّافلة في الزّيادة و النّقصان [٢].
و يؤيّده: ما رواه في الصّحيح، عن منصور بن حازم، قال: كنا نقيس [٣] الشّمس بالمدينة بالذّراع، فقال لنا أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ألا أنبّئكم بأبين من هذا» قال: قلنا: بلى جعلنا اللّه فداك، قال: «إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الظّهر إلّا انّ بين يديها سبحة، و ذلك إليك فإن أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك، و إن أنت طوّلت فحين تفرغ من سبحتك» [٤] قال: و يحتمل عود الاختلاف إلى اختلاف ظلّ المنصوب بحسب الأوقات، فتارة ينتهي الظّل منه في القصور حتّى لا يبقى بينه و بين أصل المنصوب أكثر من قدم، و تارة ينتهي إلى حدّ يكون بينه و بين ذراع، و تارة يكون مقداره مقدار الخشب المنصوب، فإذا رجع الظّلّ إلى الزّيادة و زاد مثل ما كان قد انتهى إليه من الحدّ فقد دخل الوقت، سواء كان قدما أو ذراعا أو مثل الجسم المنصوب [٥].
و يؤيّده: ما رواه يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
سألته عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظّهر إذا كانت الشّمس قامة و قامتين، و ذراعا و ذراعين، و قدما و قدمين؟ فكيف هذا و قد يكون الظّلّ في بعض الأوقات نصف قدم؟
قال: «إنّما قال: ظلّ القامة و لم يقل: اقامة الظّلّ، و ذلك انّ ظلّ القامة يختلف، مرّة
[١] التّهذيب ٢: ٢٣ حديث ٦٥، الاستبصار ١: ٢٥١ حديث ٩٠١، الوسائل ٣: ١٠٦ الباب ٨ من أبواب المواقيت، حديث ١٥.
[٢] التّهذيب ٢: ٢٢، الاستبصار ١: ٢٥١.
[٣] «ق»: نعتبر.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٢ حديث ٦٣، الاستبصار ١: ٢٥٠ حديث ٨٩٨، الوسائل ٣: ٩٦ الباب ٥ من أبواب المواقيت، حديث ١- ٢.
[٥] التّهذيب ٢: ٢٣.