منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
صاحب الصّحاح: و الغسق أوّل ظلمة اللّيل [١]. و الظّاهر انّ الغاية و البداية لصلاة واحدة.
و لا ينافي ذلك فعل العصر في ذلك الوقت، لأنّ المقصود من ذلك صحّة صلاة الظّهر فيما عدا الوقت المختصّ بالعصر، و لأنّه غاية إمّا للظّهر و العصر معا أو للعصر، و على كلا التّقديرين يثبت مطلوبنا، إذ لا قائل بأنّ آخر وقت العصر الغروب، و آخر وقت الظّهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله.
و ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله انّه جمع بين الظّهر و العصر في وقت العصر في الحضر [٢].
و عن أبي ذرّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر المؤذّن بالأذان حين رأينا فيء التّلول [٣]. و هذا إنّما يكون بعد تجاوز المثل.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ، عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن وقت الظّهر و العصر؟ فقال: «إذا زالت الشّمس دخل وقت الظّهر و العصر جميعا إلّا انّ هذه قبل هذه، ثمَّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشّمس» [٤].
و عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: «أحبّ الوقت إلى اللّه عزّ و جلّ أوّله حين يدخل وقت الصّلاة فصلّ الفريضة، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتّى تغيب
[١] الصّحاح ٤: ١٥٣٧.
[٢] صحيح مسلم ١: ٤٩٠ حديث ٧٠٥، سنن ابن ماجه ١: ٣٤٠ حديث ١٠٧٠، سنن التّرمذيّ ١: ٣٥٤ حديث ١٨٧، سنن النّسائيّ ١: ٢٩٠، الموطّأ ١: ١٤٤ حديث ٤.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١٤٢، صحيح مسلم ١: ٤٣١ حديث ٦١٦، سنن أبي داود ١: ١١٠ حديث ٤٠١، سنن التّرمذيّ ١: ٢٩٧ حديث ١٥٨، مسند أحمد ٥: ١٥٥- بتفاوت يسير.
[٤] التّهذيب ٢: ٢٤ حديث ٦٨، الاستبصار ١: ٢٤٦ حديث ٨٨١، الوسائل ٣: ٩٢ الباب ٤ من أبواب المواقيت، حديث ٥.