منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
دفعتين، لأنه لم يقل ذلك [١].
فصول في هذا الباب
الأذان عند أهل البيت عليهم السلام و حي على لسان جبرئيل عليه السلام علمه رسول الله صلى الله عليه و آله، و عليا عليه السلام، و أطبق الجمهور على خلاف ذلك.
لنا: قوله تعالى «وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ» [٢] و لأن مبنى الأمور الشرعية على رعاية المصالح، و هي أمور خفية لا يمكن الاطلاع عليها و لا يعلم تفصيلها إلا الله تعالى، فلا يكون للنبي صلى الله عليه و آله فيها خيرة، و لأن ما هو أقل ثوابا من الأمور المشروعة مستفاد من الوحي، فكيف المهم منها؟! و يؤيده: ما رواه الشيخ في الحسن، عن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «لما هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على رسول الله صلى الله عليه و آله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبرئيل عليه السلام و أقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه و آله، قال: يا علي سمعت؟ قال: نعم، قال: حفظت؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه» [٣].
و في الصحيح، عن زرارة و الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
«لما اسري برسول الله صلى الله عليه و آله فبلغ البيت المعمور حضرت الصلاة فأذن جبرئيل عليه السلام و أقام فتقدم رسول الله صلى الله عليه و آله و صف الملائكة و النبيون خلف رسول الله صلى الله عليه و آله» و حكى الأذان الذي قدمناه، ثمَّ قال:
«فأمر بها رسول الله صلى الله عليه و آله بلالا، فلم يزل يؤذن بها حتى قبض الله رسوله
[١] النهاية: ٦٦، المبسوط ١: ٩٩.
[٢] النجم: ٣، ٤.
[٣] التهذيب ٢: ٢٧٧ حديث ١٠٩٩، الوسائل ٤: ٦١٢ الباب ١ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٢.