منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و يؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: «يقصر الأذان في السفر كما تقصر الصلاة، تجزى إقامة واحدة» [١].
و كلام ابن عمر باطل بما قلناه، و بما رواه عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: (يعجب ربك من راعي غنم في رأس الشظية [٢] للجبل يؤذن للصلاة و يصلي فيقول الله عز و جل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن و يقيم الصلاة يخاف مني قد غفرت لعبدي و أدخلته الجنة) [٣].
و قال سلمان الفارسي رحمة الله: إذا كان الرجل بأرض قي [٤] فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإن أذن و أقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه يركعون بركوعه و يسجدون بسجوده و يؤمنون على دعائه [٥].
فرع:
يكتفي بأذان واحد في المصر إذا كان بحيث يسمعونه.
و يؤيده: ما تقدم من الأحاديث الدالة عليه. و به قال مجاهد، و الشعبي، و النخعي، و عكرمة، و أصحاب الرأي [٦]. و لو أذن كل واحد كان أفضل.
مسألة: و ينبغي أن يؤذن في أول الوقت.
و هو قول أهل العلم، روى ابي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه و آله انه قال: (يا بلال، اجعل بين أذانك
[١] التهذيب ٢: ٥١ حديث ١٧٠، الوسائل ٤: ٦٢٣ الباب ٥ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٩.
[٢] الشظية: قطعة مرتفعة في رأس الجبل. النهاية لابن الأثير ٢: ٤٧٦.
[٣] سنن أبي داود ٢: ٤ حديث ١٢٠٣، سنن النسائي ٢: ٢٠.
[٤] القي: الأرض القفر الخالية. النهاية لابن الأثير ٤: ١٣٦.
[٥] المغني ١: ٤٦٦، شرح فتح القدير ١: ٢٢٢.
[٦] المغني ١: ٤٦٢.