منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
المرتضى رحمه الله [١].
و قال الشيخ في النهاية: إن تركهما متعمدا انصرف من الصلاة و تداركهما، ثمَّ استأنف صلاته ما لم يركع، و إن كان ناسيا استمر على حالته [٢]. و لم يفصل في المبسوط، بل أطلق القول بالاستئناف ما لم يركع [٣].
و قال ابن أبي عقيل: إن ترك الأذان متعمدا و مستخفا فعليه الإعادة [٤].
لنا: انه مع النسيان معذور بالترك، فكان له تداركه قبل الركوع لا بعده، لأنه ركن فلا تبطل الصلاة معه. أما مع العمد فلا يسوغ له إبطال الصلاة الواجبة، لقوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» [٥] و التدارك لا معنى له ها هنا، لأنه تركه ذاكرا، و ليس الأذان من الواجبات بحيث يخل تركه بالصلاة.
و يؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم، ثمَّ ذكرت قبل أن تركع، فانصرف فأذن و أقم و استفتح الصلاة، و إن كنت قد ركعت فأتم على صلاتك» [٦] و ليس الأمر ها هنا للوجوب، لأن الأذان في نفسه مستحب، فكيف يجب إبطال الواجب له مع عدم وجوبه ابتداء.
و يؤيده: ما رواه الشيخ، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قلت
[١] نقله عنه في المعتبر ٢: ١٢٩.
[٢] النهاية: ٦٥.
[٣] المبسوط ١: ٩٥.
[٤] نقله عنه في المختلف: ٨٨.
[٥] محمد: ٣٣.
[٦] التهذيب ٢: ٢٧٨ حديث ١١٠٣، الاستبصار ١: ٣٠٤ حديث ١١٢٧، الوسائل ٤: ٦٥٧ الباب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٣.