منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه و آله ان مؤذنيه كانوا يؤذنون مستقبلي القبلة [١]، و لأن الاستقبال فيه مستحب إجماعا، فيستحب في أبعاضه.
احتجوا [٢] بأن بلالا أذن و التفت يمينا و شمالا إلا عند الحيعلتين [٣].
و الجواب: انه معارض بما ذكرناه، و لأنه يحتمل أن يكون فعل ذلك لا لكونه مستحبا، بل لاعتقاد كونه كذلك، أو لأمور آخر.
مسألة: و يستحب له أن يرفع صوته بالأذان،
لأنه أنفع، فالثواب به أكثر، و لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدير الثواب بمقادير بعد الأصوات [٤]، و لا يجهد نفسه في رفع صوته، لحصول الضرر بذلك، و المستحب له أن يرفع صوته في جميع فصوله. و لو كان الأذان للحاضرين جاز له إخفاته، بحيث لا يتجاوزهم الصوت. و يستحب أن يكون حسن الصوت، ليكون إقبال الناس عليه أبلغ.
مسألة: و يجوز أن يكون أعمى بلا خلاف،
و يستحب أن يكون مبصرا ليأمن الغلط، فإن أذن الأعمى يستحب أن يكون معه من يسدده و يعرفه دخول الوقت، فإن ابن أم مكتوم [٥] كان يؤذن للنبي صلى الله عليه و آله و كان أعمى لا ينادي حتى يقال
[١] المغني ١: ٤٧٢.
[٢] المهذب للشيرازي ١: ٥٧، المجموع ٣: ١٠٣، مغني المحتاج ١: ١٣٦.
[٣] صحيح البخاري ١: ١٦٣، سنن أبي داود ١: ١٤٣ حديث ٥٢٠، سنن الترمذي ١: ٣٧٥ حديث ١٩٧، سنن النسائي ٢: ١٢، مسند أحمد ٤: ٣٠٨ و في الجميع بتفاوت يسير.
[٤] تقدم في ص ٤٠٠.
[٥] عمرو بن زائدة، و يقال: عمرو بن قيس بن زائد، و يقال: زياد بن الأصم، و اسم الأصم: جندب بن هرم بن رواحة بن حجر. العامري المعروف ب «ابن أم مكتوم» مؤذن النبي (ص)، و قيل: اسمه عبد الله، هاجر قبل مقدم النبي (ص) إلى المدينة، و استخلفه النبي (ص) على المدينة ثلاث عشرة مرة، و هو الأعمى المذكور في القرآن في «عبس و تولى». روى عن النبي (ص)، و روى عنه أنس بن مالك و عبد الله بن شداد و زر بن حبيش و غيرهم.
أسد الغابة ٤: ١٢٧، تهذيب التهذيب ٨: ٣٤.