منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
مسألة: و يستحب تأخيرها عن أوّل الوقت بمقدار ما يصلّي فيه النّافلة
على ما يأتي بيان وقتها، و من لم يصلّ لا يستحبّ له التّأخير بل التّقديم، خلافا لمالك، فإنّه قال:
أحبّ تأخير الظّهر حتّى يصير الظّلّ ذراعا [١].
لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ» [٢] و ظاهر الأمر الوجوب.
و ما رواه الجمهور في حديث بريدة.
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم. و لأنّه محافظة على الصّلاة فكان أولى، خرج عن هذا: الوقت الّذي يفعل فيه النّافلة بمعنى فعل الطّاعة، و هو غير موجودة في صورة التّرك.
احتجّ مالك بما روي انّ حائط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قامة، فإذا صار الفيء ذراعا صلّى الظّهر [٣].
و الجواب: انّه محمول على انّه صلّى اللّه عليه و آله كان يفعل النّافلة، بل ذلك متعيّن، لمحافظته على الطّاعات واجبة أو مندوبة.
و قد ورد هذا التّأويل في أحاديث أهل البيت عليهم السّلام، روى الشّيخ في الموثّق، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «كان حائط مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قامة فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظّهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان، صلّى العصر» ثمَّ قال: «أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان؟» قلت: لا، قال: «من أجل الفريضة، إذا دخل وقت الذّراع و الذّراعين بدأت بالفريضة و تركت النّافلة» [٤].
[١] المدوّنة الكبرى ١: ٥٥.
[٢] الإسراء: ٧٨.
[٣] لم نعثر عليه.
[٤] التّهذيب ٢: ١٩ حديث ٥٥، الاستبصار ١: ٢٥٠ حديث ٨٩٩، الوسائل ٣: ١٠٣ الباب ٨ من أبواب المواقيت، حديث ٣- بتفاوت.