منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
علم بلالا الأذان كما وصفناه.
و من طريق الخاصة: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن مهران الجمال، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام الأذان مثنى مثنى [١]. و مثله روى أبو همام، عن أبي الحسن عليه السلام [٢].
احتج الشافعي [٣] بما رواه أبو محذورة، ان النبي صلى الله عليه و آله لقنه الأذان، فقال له: (تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ان محمدا رسول الله، أشهد ان محمدا رسول الله تخفض بها صوتك، ثمَّ ترفع صوتك بالشهادة:
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد ان محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله) [٤]، ثمَّ ذكر الأذان.
و الجواب: ان أبا محذورة لا تعويل على روايته، فإن أصحاب الحديث قالوا: إنما خص النبي صلى الله عليه و آله أبا محذورة بذلك ليحصل له الإخلاص بالشهادتين، لأنه لم يكن مقرا بهما حينئذ، لأنه كان مستهزئا يحكي أذان مؤذن النبي صلى الله عليه و آله على سبيل الاستهزاء، فسمع رسول الله صلى الله عليه و آله صوته، فدعاه، فأمره بالأذان. قال أبو محذورة: و لا شيء عندي أبغض من النبي صلى الله عليه و آله و لا مما يأمرني به، فقصد النبي صلى الله عليه و آله نطقه بالشهادتين سرا ليسلم بذلك [٥]. و مع هذا كيف يجوز ترك الروايات الشهيرة لهذه الرواية الضعيفة.
[١] التهذيب ٢: ٦٢ حديث ٢١٧، الاستبصار ١: ٣٠٧ حديث ١١٤١، الوسائل ٤: ٦٤٣ الباب ١٩ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ٤.
[٢] التهذيب ٢: ٢٨٠ حديث ١١١١، الوسائل ٤: ٦٤٩ الباب ٢٠ من أبواب الأذان و الإقامة، حديث ١.
[٣] الام ١: ٨٤، المهذب للشيرازي ١: ٥٦، المجموع ٣: ٩٣، المغني ١: ٤٥٠، بدائع الصنائع ١: ١٤٧، عمدة القارئ ٥: ١٠٨.
[٤] صحيح مسلم ١: ٢٨٧ حديث ٣٧٩، سنن ابن ماجه ١: ٢٣٥ حديث ٧٠٨- ٧٠٩، سنن أبي داود ١:
١٣٧ حديث ٥٠٣، سنن الترمذي ١: ٣٦٦، حديث ١٩١، سنن النسائي ٢: ٤- ٦، سنن الدارمي ١:
٢٧١، سنن البيهقي ١: ٣٩٢.
[٥] المغني ١: ٤٥١.