منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
للإجابة و العبادة، و قد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كره الصلاة في أرض بابل، فلما عبر الفرات إلى الجانب الغربي، وفاته لأجل ذلك أول الوقت، ردت له الشمس إلى موضعها في أول الوقت، و صلى بأصحابه العصر [١]. و لا نعتقد ان الشمس غابت بالكلية، لأنه يحرم ترك الصلاة لأجل كراهية المحل.
الثالث:
لو ضاق الوقت و هو في تلك الأرض صلى فيها، لأنه محل ضرورة.
و يؤيده: ما رواه ابن بابويه، عن علي بن مهزيار، قال: سألت أبا الحسن الثالث عليه السلام عن الرجل يصير بالبيداء فتدركه صلاة فريضة فلا يخرج من البيداء حتى يخرج وقتها، كيف يصنع بالصلاة و قد نهي أن يصلي بالبيداء؟ فقال: «يصلي فيها و يتجنب قارعة الطريق» [٢].
الرابع:
ضجنان جبل بمكة. ذكره صاحب الصحاح [٣]. و الصلاصل جمع صلصال، و هي الأرض التي لها صوت و دوي. و الشقرة- بفتح الشين و كسر القاف- واحدة الشقر و هو شقائق النعمان، و كل موضع فيه ذلك يكره فيه الصلاة. و قيل:
وادي الشقرة موضع مخصوص بطريق مكة. ذكره ابن إدريس [٤].
و الأقرب: الأول، لما فيه من اشتغال القلب بالنظر إليه. و قيل: هذه مواضع خسف [٥]، فتكره الصلاة فيها لذلك.
الخامس:
تكره الصلاة في أرض الرمل المنهال، لأنه لا يتمكن من السجود عليه فتتناوله العلة التي أشار إليها الصادق عليه السلام في الأرض السبخة [٦]. و كذا تكره
[١] الفقيه ١: ١٣٠ حديث ٦١١، علل الشرائع ٢: ٣٥٢ حديث ٤، الوسائل ٣: ٤٦٨ الباب ٣٨ من أبواب مكان المصلي، حديث ١، ٢، ٣.
[٢] الفقيه ١: ١٥٧ حديث ٧٣٤، الوسائل ٣: ٤٥١ الباب ٢٣ من أبواب مكان المصلي، حديث ٦.
[٣] الصحاح ٦: ٢١٥٤.
[٤] السرائر: ٥٦.
[٥] المعتبر ٢: ١١٥.
[٦] التهذيب ٢: ٢٢١ حديث ٨٧٣، الاستبصار ١: ٣٩٦ حديث ١٥٠٩، الوسائل ٣: ٤٤٨ الباب ٢٠ من أبواب مكان المصلّي، حديث ٧.