منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
لنا: قوله عليه السلام: (جعلت لي الأرض مسجدا) [١]. و هو بمفهومه يدل على صورة النزاع. و أما الكراهية، فلأنها لا تنفك من النجاسات، و قد بينا [٢] كراهية الصلاة في مثلها.
و تكره الصلاة في قرى النمل، لحديث عبد الله بن الفضل، عمن حدثه، عن أبي عبد الله عليه السلام [٣]. و لأنه قد يتأذى بها، فيشتغل عن العبادة.
و تكره في بطون الأودية لأنها مسيل المياه، و سيأتي كراهية الصلاة فيه.
و تكره في الأرض السبخة. ذهب إليه علماؤنا. لأن الجبهة لا تقع جيدا على الأرض. و يؤيده: ما رواه عبد الله بن الفضل، و قد تقدم.
و لا يعارض ذلك بما رواه الشيخ، عن سماعة في الموثق، قال: سألته عن الصلاة في السباخ؟ فقال: «لا بأس» [٤] لأن الرواة ضعفاء، و لم يسندها سماعة إلى إمام، و ليس ببعيد [٥] من الصواب أن تحمل هذه الرواية على حالة التمكن من وضع الجبهة على الأرض.
و يؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في السبخة لم تكره؟ قال: «لأن الجبهة لا تقع مستوية» فقلت: إن كان فيها أرض مستوية؟ فقال: «لا بأس» [٦].
[١] تقدم في ص ٣٠٩.
[٢] راجع ص ٣٢٥.
[٣] التهذيب ٢: ٢١٩ حديث ٨٦٣، الاستبصار ١: ٣٩٤ حديث ١٥٠٤، الوسائل ٣: ٤٤١ الباب ١٥ من أبواب مكان المصلي، حديث ٦.
[٤] التهذيب ٢: ٢٢١ حديث ٨٧٢، الاستبصار ١: ٣٩٥ حديث ١٥٠٨، الوسائل ٣: ٤٤٨ الباب ٢٠ من أبواب مكان المصلي، حديث ٨.
[٥] «م»: بعيدا.
[٦] التهذيب ١: ٢٢١ حديث ٨٧٣، الاستبصار ١: ٣٩٦ حديث ١٥٠٩، الوسائل ٣: ٤٤٨ الباب ٢٠ من أبواب مكان المصلي، حديث ٧.