منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٠
فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان) [١].
و المراد بالمقاتلة هاهنا المبالغة في الرد ما لم يخرجه إلى فعل كثير فليتركه، و ليس المراد بذلك ما هو ظاهره، لأنه إنما أمر بالرد حفظا للصلاة عما ينقصها، فيعلم انه لم يرد ما يفسدها بالكلية.
و قد روت أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه و آله يصلي في حجرة أم سلمة، فمر بين يديه عبد الله أو عمر بن أبي سلمة [٢]، فقال بيده فرجع، فمرت زينب بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا فمضت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه و آله قال:
(هن أغلب) [٣] و في هذا دلالة على فساد قول أحمد [٤].
و من طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يقطع صلاته شيء مما يمر به؟ قال: «لا يقطع صلاة المسلم شيء و لكن ادرؤا ما استطعتم» [٥].
الخامس:
لو مر بين يديه إنسان فعبر، لم يستحب رده من حيث جاء، لفوات المعنى المقتضي و هو عدم المرور. و به قال الشعبي، و إسحاق.
[١] صحيح البخاري ١: ١٣٥، صحيح مسلم ١: ٣٦٢ حديث ٥٠٥، سنن أبي داود ١: ١٨٥ حديث ٦٩٧، سنن النسائي ٢: ٦٦، و ج ٨: ٦٢، الموطأ ١: ١٥٤ حديث ٣٣، سنن الدارمي ١: ٣٢٨، مسند أحمد ٣:
٣٤.
[٢] عبد الله أو عمر بن أبي سلمة و اسم أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي ربيب النبي (ص). روى عن النبي (ص) و عن امة أم سلمة، و روى عنه ابنه محمد و أبو امامة و سعيد بن المسيب. مات بالمدينة سنة ٨٣ ه. و قيل: قتل مع علي (ع) يوم الجمل.
أسد الغابة ٤: ٧٩، تهذيب التهذيب ٧: ٤٥٦.
[٣] سنن ابن ماجه ١: ٣٠٥ حديث ٩٤٨، مسند أحمد ٦: ٢٩٤.
[٤] تقدم في ص ٣٣٧.
[٥] التهذيب ٢: ٣٢٢ حديث ١٣١٨، الاستبصار ١: ٤٠٦ حديث ١٥٥٢، الوسائل ٣: ٤٣٥ الباب ١١ من أبواب مكان المصلي، حديث ٩.