منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
و الجواب: المعارضة باستحباب السّترة مطلقا، و ذلك لا ينافي ما ذكرتم من فعله عليه السّلام.
الثّامن:
يستحبّ للمصلّي أن يدنو من سترته.
روى الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله (إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشّيطان عليه صلاته) [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه ابن بابويه في الصّحيح، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «أقلّ ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز، و أكثر ما يكون مربط فرس» [٢] و لأنّ قربه من السّترة أصون لصلاته و أبعد من أن يمرّ بينه و بينها شيء يتشاغل به عن العبادة.
التّاسع:
السّترة ليست واجبة بغير خلاف بين علماء الإسلام. روى ابن عبّاس قال: أقبلت راكبا على حمار أتان و النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله يصلّي بالنّاس بمنى إلى غير جدار [٣].
و عنه قال: صلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله في فضاء ليس بين يديه شيء [٤].
و روى الفضل بن العبّاس [٥] قال: كنّا ببادية فأتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
[١] سنن ابن ماجه ١: ٣٠٧ حديث ٩٥٤، سنن أبي داود ١: ١٨٥ حديث ٦٩٥، سنن النّسائيّ ٢: ٦٢، مسند أحمد ٤: ٢، نيل الأوطار ٣: ٢ حديث ١.
[٢] الفقيه ١: ٢٥٣ حديث ١١٤٥، الوسائل ٣: ٤٣٧ الباب ١٢ من أبواب مكان المصلّي، حديث ٦.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ٢٩، ١٣٢، ٢١٨، صحيح مسلم ١: ٣٦١ حديث ٥٠٤، سنن أبي داود ١: ١٩٠ حديث ٧١٥، الموطّأ ١: ١٥٥ حديث ٣٨، سنن النّسائيّ ٢: ٦٤، مسند أحمد ١: ٢١٩، نيل الأوطار ٣:
١٦ حديث ٦.
[٤] مسند أحمد ١: ٢٢٤، نيل الأوطار ٣: ٥ حديث ٨. و فيهما: «فما بالي» بدل «ما يأبى».
[٥] الفضل بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم ابن عمّ النّبيّ (ص): أبو عبد اللّه، غزا مع النّبيّ (ص) الفتح و حنين و شهد معه حجّة الوداع، و حضر غسل رسول اللّه (ص). روى عنه النّبيّ (ص) و روى عنه أخواه:
عبد اللّه و قثم، و ابن أخيه عبّاس، و خلق كثير، قيل: قتل يوم اليرموك، و قيل: مات بطاعون عمواس سنة [١٨] ه. أسد الغابة ٤: ١٨٣، تهذيب التّهذيب ٨: ٢٨٠.