منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
الاستتار فيما قلناه أكثر.
السّادس:
لا بأس أن يستتر ببعير، أو حيوان. و هو قول ابن عمر، و أنس، و أحمد [١].
و قال الشّافعيّ: لا يستتر بدابّة [٢].
لنا: ما رواه الجمهور، عن ابن عمر انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى إلى بعير [٣].
و رووا عنه عليه السّلام انّه كان يعرض راحلته و يصلّي إليها، قال: قلت: فإذا ذهب الرّكاب، قال: كان يعرض الرّحل و يصلّي إلى آخرته [٤]. و كذا لا بأس أن يستتر بالإنسان إذا جعل ظهره إليه.
السّابع:
لا فرق بين مكّة و غيرها في استحباب السّترة. خلافا لأهل الظّاهر.
لنا: انّ المقتضي للاستحباب هو منع العبور الموجب للتّشاغل عن العبادة، و هو في مكّة أولى، لكثرة النّاس فيما زمن الحاجّ.
احتجّ أحمد [٥] بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى ثمَّ ليس بينه و بين الطّواف سترة. و لأنّ النّاس يكثرون بها لقضاء النّسك، فلو منعوا من العبور على المصلّي لضاق بالنّاس [٦].
[١] المغني ٢: ٧٠، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٦٠، المجموع ٣: ٢٤٨.
[٢] راجع نفس المصادر.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ١١٧، ١٣٥، صحيح مسلم ١: ٣٥٩ حديث ٢٤٨، سنن أبي داود ١: ١٨٤ حديث ٦٩٢، سنن التّرمذيّ ٢: ١٨٣ حديث ٣٥٢، مسند أحمد ٢: ٢٦، ١٠٦.
[٤] صحيح البخاريّ ١: ١٣٥.
[٥] المغني ٢: ٧٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٦٦٥.
[٦] سنن ابن ماجه ٢: ٩٨٦، حديث ٢٩٥٨، سنن أبي داود ٢: ٢١١ حديث ٢٠١٦، سنن النّسائيّ ٢: ٦٧، مسند أحمد ٦: ٣٩٩، نيل الأوطار ٣: ٩ حديث ٤.