منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٣
الهواء هنا لا يتبع ما حديث بعده.
السادس:
لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم و ليس مكروها، ذهب إليه أكثر علمائنا [١]. و هو قول ابن عمر [٢]، و جابر بن سمرة [٣]، و الحسن، و مالك، و إسحاق و أبي ثور [٤]، و الشافعي [٥]، و أبي حنيفة [٦]، و أحمد [٧].
و قال أبو الصلاح: لا تجوز الصلاة فيها [٨].
لنا: ما رواه الجمهور، عن أسيد بن حضير ان رسول الله صلى الله عليه و آله قال:
(صلوا في مرابض الغنم و لا تصلوا في مبارك الإبل) [٩].
و من طريق الخاصة: ما رواه ابن بابويه في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: «صل فيها» [١٠].
و ما رواه الشيخ في الصحيح، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «لا بأس بالصلاة في مرابض الغنم» [١١].
احتج أبو الصلاح بما رواه الشيخ في الموثق، عن سماعة قال: سألته عن الصلاة في أعطان الإبل و في مرابض البقر و الغنم؟ فقال: «إن نضحته بالماء و قد كان يابسا فلا
[١] منهم الطوسي في المبسوط ١: ٨٦.
[٢] المغني ١: ٧٥٣، سنن ابن ماجه ١: ١٦٦، سنن الترمذي ٢: ١٨١، نيل الأوطار ٢: ١٤٠.
[٣] المغني ١: ٧٥٣، المجموع ٣: ١٦٠، نيل الأوطار ٢: ١٤٠.
[٤] المغني ١: ٧٥٣.
[٥] المهذب للشيرازي ١: ٦٣، المجموع ٣: ١٦١، المغني ١: ٧٥٣.
[٦] المبسوط للسرخسي ١: ٢٠٧، بدائع الصنائع ١: ١١٥، المغني ١: ٧٥٣.
[٧] المغني ١: ٧٥٣، سنن الترمذي ٢: ١٨١.
[٨] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٩] كنز العمال ٧: ٣٤٢ حديث ١٩١٧٥، مجمع الزوائد ٢: ٢٦- ٢٧، نيل الأوطار ٢: ١٤٠.
[١٠] الفقيه ١: ١٥٧ حديث ٧٢٩، الوسائل ٣: ٤٤٣ الباب ١٧ من أبواب مكان المصلي، حديث ٢.
[١١] التهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٨، الاستبصار ١: ٣٩٥ حديث ١٥٠٧، الوسائل ٣: ٤٤٣ الباب ١٧ من أبواب مكان المصلي، حديث ١.
منتهى المطلب في تحقيق المذهب، ج٤، ص: ٣٢٤
بأس بالصلاة فيها، فأما مرابض الخيل و البغال فلا» [١] و هذا يدل على اشتراك مرابض الغنم و أعطان الإبل في الحكم، و قد ثبت تحريم الصلاة في الأعطان، فكذا في المرابض.
و الجواب: أما أولا: فالرواية ضعيفة السند، فإن سماعة واقفي و رواها عنه زرعة و هو واقفي.
و أما ثانيا: فلأن سماعة لم يسندها إلى إمام.
و أما ثالثا: فلأنا نمنع تحريم الصلاة في المعان، و قد سلف [٢].
و أما رابعا: فلا نسلم الاشتراك لو ثبت التحريم هناك.
السابع:
يكره الصلاة في مرابط الخيل، و البغال، و الحمير سواء كانت وحشية، أو إنسية. و قال أبو الصلاح: لا يجوز [٣]. و الشيخ في بعض كتبه يذهب إلى وجوب الاحتراز عن أبوالها و أرواثها، فيلزمه المنع من الصلاة فيها [٤].
لنا: ما تقدم من بيان طهارة أبوالها و أرواثها [٥]، فيبقي المقتضي سالما عن المعارض.
احتج أبو الصلاح برواية سماعة. و الجواب قد تقدم.
الثامن:
يكره الصلاة في بيت فيه كلب، لما رواه ابن بابويه، عن الصادق عليه السلام قال: «لا تصل في دار فيها كلب إلا أن يكون كلب الصيد و أغلقت دونه بابا فلا بأس، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، و لا بيتا فيه تماثيل، و لا بيتا فيه بول مجموع في آنية» [٦].
[١] التهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٧، الاستبصار ١: ٣٩٥ حديث ١٥٠٦، الوسائل ٣: ٤٤٣ الباب ١٧ من أبواب مكان المصلي، حديث ٤.
[٢] راجع ص ٣٢١.
[٣] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٤] النهاية: ١٥١.
[٥] تقدم في الجزء الثالث ص ١٧٢.
[٦] الفقيه ١: ١٥٩ حديث ٧٤٤، الوسائل ٣: ٤٦٥ الباب ٣٣ من أبواب مكان المصلي، حديث ٤.