منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
و اعلم انّ المراد بقوله: (لا يجوز أن يجعله خلفه) الكراهية لا التّحريم، و يفهم من ذلك كراهية الاستدبار له في غير الصّلاة.
السّابع:
لو كان بينه و بين القبر حائل أو بعد عشرة أذرع لم يكن بالصّلاة إليه بأس، أمّا مع الحائل فلأنّ القبر يخرج عن كونه قبلة، و لأنّه كان يلزم الكراهية و لو كان بينهما جدران متعدّدة. و أمّا البعد فلرواية عمّار [١].
مسألة: و تكره الصّلاة في معاطن الإبل.
ذهب إليه أكثر علمائنا [٢]، و به قال الشّافعيّ [٣]، و أبو حنيفة [٤]، و مالك [٥].
و قال: أبو الصّلاح من علمائنا: لا تجوز الصّلاة فيها [٦]. و هو مذهب أهل الظّاهر [٧].
لنا على الجواز: ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على كون الأرض مسجد إلّا ما أخرجناه [٨].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشّيخ في الموثّق، عن سماعة، قال: سألته عن الصّلاة في أعطان الإبل، و في مرابض البقر و الغنم؟ فقال: «إن نضحته بالماء و قد كان يابسا فلا بأس بالصّلاة فيها، فأمّا مرابض الخيل و البغال فلا» [٩] و لأنّها أرض طاهرة
[١] التّهذيب ٢: ٢٢٧ حديث ٨٩٦، الاستبصار ١: ٣٩٧ حديث ١٥١٣، الوسائل ٣: ٤٥٣ الباب ٢٥ من أبواب مكان المصلّي، حديث ٥.
[٢] منهم: الطّوسيّ في المبسوط ١: ٨٥، و سلّار في المراسم: ٦٥، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ٧٥.
[٣] الامّ ١: ٩٣، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦٣، المجموع ٣: ١٦١.
[٤] المبسوط للسّرخسيّ ١: ٢٠٧، بدائع الصّنائع ١: ١١٥.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٩٠، بداية المجتهد ١: ١١٧.
[٦] الكافي في الفقه: ١٤١.
[٧] المحلّى ٤: ٢٤.
[٨] تقدّم في ص ٣١١، ٣١٤.
[٩] التّهذيب ٢: ٢٢٠ حديث ٨٦٧، الاستبصار ١: ٣٩٥ حديث ١٥٠٦، الوسائل ٣: ٤٤٣ الباب ١٧ من أبواب مكان المصلي، حديث ٤.