منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
الثالث:
قال الشيخ في المبسوط: لا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممن اذن له في الصلاة [١] فيه، و هو حق، إذ تصرف الغاصب لا يصح فيه مباشرة، فلا يصح إذنه. و قد حمل بعض المتأخرين الإذن هاهنا على أنه من المالك [٢]، فاستضعف لذلك قول الشيخ، و ليس جيدا.
الرابع:
لا فرق بين أن يغصب رقبة الأرض بأن يأخذها أو يدعي ملكيتها، و بين أن يغصب منافعها، بأن يدعي إجارتها و هو ظالم، أو يضع يده عليها للسكنى مدة. و كذا لو أخرج روشنا أو ساباطا في موضع لا يحل له، أو يغصب سفينة و يصلي فيها، أو راحلة، أو يخرج لوحا مغصوبا في سفينة و يصلي عليه، أو يصلي على بساط مغصوب و إن كانت الأرض مملوكة، الحكم في ذلك كله واحد.
مسألة: و لو أذن له المالك صحت صلاته،
سواء كان المأذون له الغاصب أو غيره، بغير خلاف بين أهل العلم، لأن التحريم منوط بعدم الإذن، و قد فقد.
فروع:
الأول:
لا اعتبار بإذن غير المالك بلا خلاف.
الثاني:
لو أذن المالك على الإطلاق صح لغير الغاصب الصلاة قطعا، و في الغاصب تردد أقربه عدم انصراف الإذن إليه عملا بشاهد الحال.
الثالث:
لو أذن له في الصلاة فيه صح قطعا، و كذا لو أذن له بالكون فيه، إذ الظاهر انه حينئذ لا يكره الصلاة فيه، و كذا لو أذن في التصرف فيه، لأن الصلاة نوع تصرف.
الرابع:
لو دخل ملك غيره بغير إذنه، و علم بشاهد الحال أن المالك لا يكره
[١] المبسوط ١: ٨٤.
[٢] المحقق في المعتبر ٢: ١٠٩.