منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٣
عليه و آله في نفر من قومه فعلمهم الصلاة فقال: (يؤمكم أقرؤكم) فكنت أقرأهم، فقدموني فكنت أؤمهم و علي بردة لي صغيرة صغراء، فكنت إذا سجدت فيها (خرجت استي) [١] فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به [٢].
و الجواب: انه عمل بعض الصحابة و قد بينا انه ليس حجة. و لأنه يدل على ظهور.
عورته المغلظة، و أبو حنيفة لا يجيز هذا، بل يعتبر فيها ظهور قدر الدرهم، فيبطل الصلاة بظهور ما زاد و يعتبر في الحقيقة الربع [٣]، فما يذهب إليه لا يدل الخبر عليه، و ما يدل عليه لا يقول به، فكيف يصح له الاستدلال به.
مسألة: و يستحب الجماعة للعراة.
ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال قتادة، و أحمد [٤].
و قال أبو حنيفة [٥]، و مالك [٦]، و الأوزاعي: يصلون فرادى [٧]. و به قال الشافعي في القديم، و قال أيضا: الجماعة و الانفراد سواء [٨]. و قال مالك: و يتباعد بعضهم من بعض، و إن كانوا في ظلمة صلوا جماعة و يتقدمهم إمامهم [٩].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: (صلاة الرجل في الجمع
[١] في بعض المصادر: تكشفت عني.
[٢] سنن أبي داود ١: ١٥٩ حديث ٥٨٥، سنن النسائي ٢: ٨٠.
[٣] المبسوط للسرخسي ١: ١٩٧، بدائع الصنائع ١: ١١٧، الهداية للمرغيناني ١: ٤٣- ٤٤، شرح فتح القدير ١: ٢٢٦- ٢٢٧.
[٤] المغني ١: ٦٦٨، الإنصاف ١: ٤٦٧.
[٥] المغني ١: ٦٦٨، المحلى ٣: ٢٢٦.
[٦] المدونة الكبرى ١: ٩٥، المغني ١: ٦٦٨، المحلى ٣: ٢٢٦.
[٧] المغني ١: ٦٦٨.
[٨] الأم ١: ٩١، المهذب للشيرازي ١: ٦٦، المجموع ٣: ١٨٥، المغني ١: ٦٦٨، المحلى ٣: ٢٢٦.
[٩] المدونة الكبرى ١: ٩٥، المغني ١: ٦٦٨، المحلى ٣: ٢٢٦.