منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
و لنا انه منهي عن الصلاة في هذه الأشياء على الإطلاق، فأشبه جلد الميتة عنده.
أما مع الضرورة إلى لبسه كخوف البرد مثلا، فإنه يصلي فيه و لا إعادة عليه.
مسألة: و لو وجد العاري ما يستر به عورته، كالوزرة و السروال صلى فيه،
و لا يجب عليه أن يطرح على عاتقه شيئا. ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال الشافعي [١]، و مالك، و أصحاب الرأي [٢].
و قال أحمد: يجب أن يطرح المصلي على عاتقه شيئا من اللباس [٣].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه و آله قال: (إذا كان الثوب صفيقا فاشدده على حقويك) [٤] [٥] و لأن ستر العورة قد حصل، فلا يجب عليه الزائد، و لأنهما ليسا من العورة، فأشبها بقية البدن.
احتج أحمد [٦] بما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: (لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء منه) [٧].
و عن بريدة قال: نهى النبي صلى الله عليه و آله أن يصلى في لحاف و لا يتوشح به، و أن يصلي في سراويل ليس عليه رداء [٨].
و الجواب: انه محمول على الاستحباب، على انهما يدلان على ما لم يذهب إليه أحمد،
[١] الام ١: ٨٩، المجموع ٣: ١٧٥، المغني ١: ٦٥٤.
[٢] المغني ١: ٦٧٥، المجموع ٣: ١٧٥.
[٣] المغني ١: ٦٥٤، الكافي لابن قدامة ١: ١٤٤، منار السبيل ١: ٧٤.
[٤] سنن أبي داود ١: ١٧١ حديث ٦٣٤.
[٥] الحقو: موضع شد الإزار، و هو الخاصرة، ثمَّ توسعوا حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة حقوا.
المصباح المنير ١: ١٤٥.
[٦] المغني ١: ٦٥٤، منار السبيل ١: ٦٥٤.
[٧] صحيح البخاري ١: ١٠٠، صحيح مسلم ١: ٣٦٨ حديث ٥١٦، سنن أبي داود ١: ١٦٩ حديث ٦٢٦، سنن البيهقي ٢: ٢٣٨.
[٨] سنن أبي داود ١: ١٧٢ حديث ٦٣٦.