منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦
العاشر:
لو وجد ما يستر به إحدى العورتين وجب سترها و صلي كما يصلي العاري، لأن ستر العورتين واجب، فلا يسقط وجوب إحداهما بفوات الأخرى.
لا يقال: الواجب ستر المجموع و البحث ليس فيه بل في أفراده.
لأنا نقول: ان وجوب ستره يستلزم وجوب ستر كل واحد من أجزائه، لأنه لا يتم المجموع إلا به، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و لأن وجوب ستر كل واحد من العورتين ليس مشروطا بوجوب ستر الأخرى، لأنه إن عكس فدور، و إلا فترجيح من غير مرجح، و لا بحصوله لا على نعت الوجوب و إلا لجاز ترك كل واحد منهما، لاشتراطها بشرط غير واجب التحصيل.
إذا ثبت هذا فنقول: هل يتخير في ستر أيهما شاء أم لا؟ قال قوم: يتخير لعدم الأولوية. و قال آخرون: الاولى له ستر الدبر، لأنه أفحش و ينفرج في الركوع و السجود. و قال آخرون: القبل أولى، لأنه يستقبل به القبلة، و الدبر مستور بالأليتين [١]، و الأخير عندي أقرب، لأن ركوعه و سجوده بالإيماء.
الحادي عشر:
قال الشيخ في المبسوط: لا بأس أن يصلي الرجل في ثوب و إن لم يزر جيبه، فإن كان في الثوب خرق لا يحاذي العورة لا بأس به، و إن حاذى العورة لم يجز، قال: و لا بأس أن يصلي الرجل في قميص واحد و أزراره محلولة واسع الجيب كان أو ضيقه، دقيق الرقبة كان أو غليظها، كان تحته مئزر أو لم يكن [٢].
و قد روي حل الأزرار، عن زياد بن سوقة، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «لا بأس أن يصلي أحدكم في الثوب الواحد و أزراره محلولة [٣]، ان دين محمد صلى الله
[١] المجموع ٣: ١٨١، مغني المحتاج ١: ١٨٦، شرح فتح القدير ١: ٢٣٠، المغني ١: ٦٦٨، الإنصاف ١:
٤٦٣، السراج الوهاج: ٥٣، بلغة السالك ١: ١٠٦.
[٢] المبسوط ١: ٨٨.
[٣] «ح»: محللة.