منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٢
احتج السيد المرتضى بما رواه الشيخ في الحسن، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب ثيابه و لم يجد شيئا يصلي فيه؟ فقال: «يصلي إيماءا، و إن كانت امرأة جعلت يدها على فرجها، و إن كان رجلا وضع يده على سوأته، ثمَّ يجلسان فيومئان إيماءا، و لا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما، تكون صلاتهما إيماءا برؤوسهما» [١].
و عن سماعة قال: سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلا ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء كيف يصنع؟ قال: «يتيمم و يصلي عريانا قاعدا و يومئ» [٢]. و مثله رواه عن محمد بن علي الحلبي [٣].
و احتج من وافقه من الجمهور بما روي، عن ابن عمر في قوم انكسرت بهم مراكبهم فخرجوا عراة؟ قال: (يصلون جلوسا يومئون إيماءا برؤوسهم) [٤] و لأن الستر آكد من القيام، لأنه لا يسقط مع القدرة بخلاف القيام الساقط في النافلة، و لعدم اختصاص الستر بالصلاة، و اختصاص القيام بها، فترك القيام الأخف أولى.
و احتج الشافعي [٥] بما رواه البخاري، عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال:
(صل قائما فإن لم تستطع فجالسا) [٦]. و لأنه مستطيع للقيام، فلم يجز له تركه، كالقادر على الساتر.
و الجواب عن الأول: انه محمول على حالة خوف المطلع، لأنه مطلق، و حديثنا
[١] التهذيب ٢: ٣٦٤ حديث ١٥١٢، الوسائل ٣: ٣٢٧ الباب ٥٠ من أبواب لباس المصلي، حديث ٦.
[٢] التهذيب ٢: ٢٢٣ حديث ٨٨١، الاستبصار ١: ١٦٨ حديث ٥٨٢، الوسائل ٢: ١٠٦٨ الباب ٤٦ من أبواب النجاسات، حديث ١.
[٣] التهذيب ٢: ٢٢٣ حديث ٨٨٢، الاستبصار ١: ١٦٨ حديث ٥٨٣، الوسائل ٢: ١٠٦٨ الباب ٤٦ من أبواب النجاسات، حديث ٤.
[٤] المغني ١: ٦٦٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٠١.
[٥] المغني ١: ٦٦٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٠١.
[٦] صحيح البخاري ١: ٦٠.