منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٩
مسألة: و تحرم الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان عالما بالغصب.
و هو إجماع أهل العلم كافة، لما ثبت من تحريم التصرف في ملك الغير بغير إذنه، تواترا عن رسول الله صلى الله عليه و آله.
و اختلف العلماء في بطلان الصلاة فيه، فالذي عليه علماؤنا بطلان الصلاة [١] فيه، و اختاره أبو علي الجبائي، و ابنه أبو هاشم [٢]، و أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين [٣] إذا كان هو الساتر، شرطه أحمد خاصة.
لنا: ان الصلاة طاعة و قيامه و قعوده في هذا الثوب منهي عنهما، فيكون مأمورا بما هو منهي عنه، و ذلك تكليف ما لا يطاق. و لأن الواجب عليه صلاة مأمور بها، و لم يثبت من الشرع الأمر بهذه الصلاة، فيبقى في عهدة التكليف، إذ المخرج عن العهدة بالأمر القطعي الفعل المطلوب قطعا.
احتج المخالف بأنه أتى بالصلاة المأمور بها [٤]، و التحريم لا يختص الصلاة، و لا النهي يعود إليها، فلا يمنع الصحة، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بالماء المغصوب.
و الجواب بالمنع في المقدمتين، إذ قد بينا ان الصلاة المأمور بها شيء يخرج به عن عهدة التكليف، و لم يثبت ذلك في حق هذه الصلاة. و قوله: النهي لا يعود إليها ممنوع، إذ الحركة في هذا الثوب منهي عنها، و هي جزء من الصلاة، و النهي عن الجزء يستحيل مجامعته مع الأمر بالكل، و بهذا وقع الفرق بين صورة النزاع و بين المقيس عليه، لأن الماء المغصوب ليس جزءا من إزالة النجاسة.
و أيضا: فما نحن فيه عبادة، و قد بينا ان النهى فيها يستلزم الفساد بخلاف المقيس عليه.
[١] «م» «ن» «غ»: العبادة.
[٢] المجموع ٣: ١٦٤.
[٣] المغني ١: ٦٦٠، الكافي لابن قدامة ١: ١٤٦، الإنصاف ١: ٤٥٦، المجموع ٣: ١٦٤.
[٤] المغني ١: ٦٦٠.