منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
فروع:
الأول:
لا فرق في التحريم بين المدبوغ و غيره، لأنا قد بينا فيما مضى ان الدباغ لا يطهر [١] الميتة. و هو مذهب علمائنا أجمع، و ما رواه الجمهور في حديث جابر، و عبد الله بن عكيم.
و من طريق الخاصة: رواية محمد بن مسلم، عن الصادق عليه السلام.
و ما رواه الشيخ، عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء؟ فقال: «كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلا صردا [٢] مبردا فلا يدفئه فراء الحجاز، لأن دباغها بالقرظ [٣]، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فيقول: «ان أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميتة و يزعمون ان دباغة ذكاته» [٤].
الثاني:
لا فرق في الصلاة كلها فرضها و نفلها في ذلك، و لا نعرف فيه خلافا.
الثالث:
يكتفي في العلم بالتذكية وجوده في يد مسلم، أو في سوق المسلمين، أو في البلد الغالب فيه الإسلام، و عدم العلم بالموت، لأن الأصل في المسلم العدالة، و هي تمنع من الإقدام على المحرمات.
و يؤيده: ما رواه الشيخ في الصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن العبد الصالح عليه السلام انه قال: «لا بأس بالصلاة في الفرو اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام»
[١] تقدم في الجزء الثالث ص ٣٥٢.
[٢] الصرد: البرد. فارسي معرب. و صرد الرجل- بالكسر- يصرد صردا فهو صرد و مصراد: يجد البرد سريعا. الصحاح ٢: ٤٩٦.
[٣] القرظ: حب- و قيل: ورق- يخرج من كل شجرة كبيرة و لها شوك يستعمل في دبغ الأديم. المصباح المنير:
٤٩٩.
[٤] التهذيب ٢: ٢٠٣ حديث ٧٩٦، الوسائل ٣: ٣٣٨ الباب ٦١ من أبواب لباس المصلي، حديث ٢.