منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٨
و من طريق الخاصة: ما تقدم من الأحاديث. و لأنه أتى بما أمر به، فيخرج عن العهدة، كما لو أصاب. و لأنه صلى إلى غير الكعبة للعذر، فلا يعيد كالخائف. و لأنه شرط عجز عنه فأشبه سائر الشروط.
احتج القائلون بعد الإعادة مطلقا بحديث ربيعة و جابر [١].
و احتج الشافعي على الإعادة مطلقا بأنه قد بان له الخطأ في شرط من شروط الصلاة، فيلزمه الإعادة، كما لو بان له انه صلى قبل الوقت أو على غير طهارة [٢].
و الجواب عن الأول: ان الحديثين غير عامين، لأنهما وقائع، و حكاية الحال لا توجب عموما. و أيضا فإن فحواهما يدلان على خروج الوقت، لأنه في الرواية الأولى قال: فلما أصبحنا. و ذلك يدل على خروج الوقت.
و عن الثاني: بالفرق، فإن المصلي قبل الوقت غير مأمور بالصلاة، و إنما أمر بعد دخول الوقت، و لم يأت بما أمر به.
أما صورة النزاع فإنه مأمور بالصلاة بغير شك و لم يؤمر إلا بهذه الصلاة.
و أما الطهارة فإنه إنما يجب عليه الإعادة مع ظهور الخطأ فيها، لأنها ليست في محل الاجتهاد.
لا يقال: قد روى الشيخ، عن معمر بن يحيى بطرق متعددة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل صلى إلى غير القبلة، ثمَّ تبينت له القبلة و قد دخل وقت صلاة أخرى؟ قال: «يصليها قبل أن يصلي هذه التي دخل وقتها إلا أن يخاف فوت التي دخل وقتها» [٣].
[١] المغني ١: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٢٦، عمدة القارئ ٤: ١٤٣، بداية المجتهد ١: ١١٢.
[٢] المغني ١: ٥١٥، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٢٦.
[٣] التهذيب ٢: ٤٦ حديث ١٥٠، الاستبصار ١: ٢٩٧ حديث ١٠٩٩، الوسائل ٣: ٢٢٨ الباب ٩ من أبواب القبلة، حديث ٥.