منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
الوقت بعد صلاته إلى غير القبلة.
لأنّا نقول: ما ذكرناه أولى لوجهين:
أحدهما: موافقة الأصل و هو براءة الذمة، إذ لو حملنا حديث معاوية على ما ذكرتم لزمت الإعادة لمن صلى بين المشرق و المغرب في الوقت، و الأصل عدمه.
الثاني: انا نمنع تخصيص ما ذكرتم من الأحاديث أصلا، لأن قوله عليه السلام:
«ما بين المشرق و المغرب قبلة» ليس مخصصا للحديث الدال على وجوب الإعادة في الوقت دون خارجه لمن صلى إلى غير القبلة، إذا أقصى ما يدل عليه ان ما بين المشرق و المغرب قبلة. بل لقائل أن يكون: ان قوله «إذا صليت و أنت على غير القبلة» يتناول لفظة القبلة فيه ما بين المشرق و المغرب أيضا.
و لنا على عدم الإعادة مع خروج الوقت: ما رواه الجمهور، عن ربيعة [١]، قال:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجال حالية، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك النبي صلى الله عليه و آله فنزل: «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٢] [٣] رواه الترمذي.
و عن جابر، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و آله في مسير، فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة فصلى كل رجل منا على حدة و جعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه و آله فلم يأمرنا بالإعادة، و قال: (قد أجزأتكم صلاتكم [٤] رواه الدار قطني.
[١] ربيعة بن كعب بن مالك بن يعمر: أبو فراس الأسلمي المدني كان من أهل الصفة، خدم النبي (ص) و روى عنه. و عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن و محمد بن عمرو بن عطاء. مات سنة ٦٣ ه.
أسد الغابة ٢: ١٧١، الإصابة ١: ٥١١، تهذيب التهذيب ٣: ٢٦٢.
[٢] البقرة: ١١٥.
[٣] سنن الترمذي ٢: ١٧٦ حديث ٣٤٥.
[٤] سنن الدار قطني ١: ٢٧١ حديث ٤.