منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٨١
قال: قلت أرأيت إن لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النّزول؟
قال: «يتيمّم من لبد سرجه أو دابّته أو من معرفة دابّته فإنّ فيها غبارا، و يصلّي و يجعل السّجود أخفض من الرّكوع، و لا يدور إلى القبلة، و لكن أينما دارت دابّته، غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه [١]. و لأنّه حال ضرورة، فيسقط فرض الاستقبال تخفيفا كغيره.
مسألة: و يستقبل بأوّل تكبيرة القبلة و هي تكبيرة الافتتاح واجبا.
ذهب إليه علماؤنا. و هذا مع التّمكّن، أمّا بدونه فلا. و به قال أحمد في إحدى الرّوايتين، و عنه:
لا يجب [٢].
لنا: ما رواه الجمهور، عن أنس بن مالك: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان في السّفر فأراد أن يصلّي على راحلته استقبل القبلة، ثمَّ كبّر، ثمَّ صلّى حيث توجّهت [به] [٣] [٤].
و من طريق الخاصّة: رواية زرارة، عن الباقر عليه السّلام «غير انّه يستقبل بأوّل تكبيرة حين يتوجّه». و لأنّه جزء من الصّلاة الّتي يجب فيها الاستقبال مع الإمكان، فيكون حكمه حكمها في وجوب الاستقبال مع الإمكان، ضرورة توقّف الاستقبال في الكل عليه، و ما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب.
احتجّ المخالف بأنّه جزء من أجزاء الصّلاة، فلم يجب الاستقبال فيه كبقيّة الأجزاء [٥].
[١] التّهذيب ٣: ١٧٣ حديث ٣٨٣، الوسائل ٥: ٤٨٤ الباب ٣ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة، حديث ٨.
[٢] المغني ١: ٤٨٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٩، الكافي لابن قدامة ١: ١٥٦، الإنصاف ٢: ٥.
[٣] أضفناه من المصدر.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٩ حديث ١٢٢٥، مسند أحمد ٣: ٢٠٣، سنن الدار قطنيّ ١: ٣٩٦ حديث ٢، ٣.
[٥] المغني ١: ٤٨٢، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٥١٩.