منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
مسألة: و إذا اختلف اجتهاد رجلين عول كل منهما على اجتهاد نفسه
و لا يتبع أحدهما صاحبه. و نعني بالمجتهد في القبلة: العالم بأدلتها و إن كان جاهلا بأحكام الشرع، و المقلد: من لا يتمكن من الصلاة باجتهاد، إما لعدم بصره كالأعمى، أو لعدم علمه كالعامي الذي لا يمكنه التعلم و الصلاة باجتهاده قبل خروج الوقت. أما من يتمكن فإنه يلزمه التعلم، لأن كل واحد منهما يحكم بخطإ صاحبه، فلا يجوز له التعويل عليه فيه.
فروع:
الأول:
لا فرق بين أن يتساويا في العلم أو يتفاوتا فيه مع تساويهما في شرائط الاجتهاد في هذه المسألة، كالعالمين في الحادثة، فإنه لا يرجع غير الأعلم إلى الأعلم فيها.
الثاني:
لو اجتهد أحدهما و أراد الآخر تقليده من غير اجتهاد لم يجز ذلك، لأنه يتمكن من الاجتهاد فلا يعول على غيره، هذا إذا كان الوقت واسعا، أما مع ضيق الوقت عن الاجتهاد ففي جواز الرجوع إلى التقليد نظر أقربه الجواز، كمن دخل إلى مدينة، فإنه يعول على قبلة أهلها.
الثالث:
قال الشيخ: إذا اختلف الاجتهاد لم يأتم أحدهما بالآخر [١]. و به قال الشافعي [٢]، خلافا لأبي ثور [٣].
لنا: ان كل واحد منهما يعتقد خطأ صاحبه، فلا يجوز له أن يأتم به، كما لو خرجت من أحدهما ريح و اعتقد كل منهما انها من صاحبه.
احتج أبو ثور بأن كل واحد منهما يعتقد صحة صلاة صاحبه و ان فرضه التوجه إلى ما توجه إليه.
[١] المبسوط ١: ٧٩، الخلاف ١: ١٠٠ مسألة ٤٨.
[٢] الأم ١: ٩٤، الام (مختصر المزني) ٨: ١٣، المجموع ٣: ٢١٤، المغني ١: ٥٠٣.
[٣] المجموع ٣: ٢١٤، المغني ١: ٥٠٤، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٢٣.