منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
و قال بعض الجمهور: يعيد مطلقا [١]. و ليس بجيد.
و قال آخرون: لا يرجع و يمضي على الاجتهاد الأول [٢] و هؤلاء عن التحقيق بمعزل. و كذا لو تجدد يقين بالجهة المخالفة في أثناء الصلاة استدار إليها، كأهل قباء لما استداروا إلى القبلة، و لا نعرف فيه خلافا.
الرابع: العالم بجهة القبلة لا يقلد غيره بلا خلاف،
لأن التقليد إنما يثمر الظن، و لا حكم له مع العلم، و كذا المجتهد. أما فاقد الاجتهاد و من لا يعرفه كالعامي هل يجوز له الرجوع إلى قول العدل أم لا؟ نص في المبسوط [٣] على انه يرجع إلى قول العدل. و به قال الشافعي [٤]. و ظاهر كلام الشيخ في الخلاف: انه يصلي إلى أربع جهات مع السعة و إلى واحدة يتخيرها مع الضيق [٥]. و الأقرب عندي الأول، لأن قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن، فيلزم العمل به مع فقد أقوى و معارض.
لا يقال: ان له عن التقليد مندوحة فلا يجوز له فعله، لأن الوقت إن كان واسعا صلى إلى أربع جهات، و إن كان ضيقا تخير في الجهات.
لأنا نقول: القول بالتخيير مع حصول الظن باطل، لأنه ترك للراجح و عمل بالمرجوح.
الخامس: لو اجتهد و صلى، ثمَّ شك في اجتهاده بعد الصلاة أعاد الاجتهاد،
أما لو كان في الأثناء فإنه لا يلتفت إلى الشك و لا يقطع الصلاة للاجتهاد ثانيا، لأنه دخل في الصلاة دخولا مشروعا بدليل ظاهر و هو الاجتهاد، فلا يزول عنه بالشك.
[١] المهذب للشيرازي ١: ٦٨.
[٢] المغني ١: ٥٠١، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٢٧.
[٣] المبسوط ١: ٧٩.
[٤] الام ١: ٩٤، المهذب للشيرازي ١: ٦٨، الأم (مختصر المزني) ٨: ١٣، مغني المحتاج ١: ١٤٦، السراج الوهاج: ٤٠.
[٥] الخلاف ١: ١٠٠ مسألة ٤٩.