منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
طلوعه بين عينيه و سهيل حين يغيب بين كتفيه و الجنوب على مرجع كتفه اليمنى فقد توجه إلى القبلة. ذكر علامات هذه الأركان الثلاثة ابن حمزة [١] من علمائنا رحمة الله.
مسألة: و قد ورد في أخبارنا التياسر قليلا لأهل العراق [٢]،
و أفتى به الشيخ [٣]، و ظاهر كلامه يعطي الوجوب، و الأشبه الاستحباب، و ذلك إنما يكون على تقدير أن يكون التوجه إلى الحرم. أما إذا قلنا بالتوجه إلى الكعبة على ما اخترناه فلا يتمشى فيه ذلك.
روى الشيخ، عن المفضل بن عمر [٤] انه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، و عن السبب فيه؟ فقال: «ان الحجر الأسود لما نزل به من الجنة و وضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر الأسود [٥]، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال كله اثنى عشر ميلا، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب
[١] الوسيلة (الجوامع الفقهية): ٦٧١.
[٢] الفقيه ١: ١٧٨ حديث ٨٤٢، التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٤٢، الوسائل ٣: ٢٢١ الباب ٤ من أبواب القبلة، حديث ٢.
[٣] المبسوط ١: ٧٨، النهاية: ٦٣، الخلاف ١: ٩٨ مسألة ٤٢.
[٤] أبو عبد الله المفضل بن عمر الجعفي الكوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق و الكاظم (ع) و قد وقع الخلاف في توثيقه و تضعيفه. و ثقة المفيد في الإرشاد بقوله: إنه من شيوخ أصحاب أبي عبد الله (ع) و خاصته و بطانته و ثقاته. و عن غيبة الشيخ: أنه كان من قوام الأئمة و كان محمودا عندهم. و ضعفه النجاشي بقوله: فاسد المذهب مضطرب الرواية، و المصنف بذكره إياه في القسم الثاني من الخلاصة، و روى الكشي في شأنه أخبارا مادحة و ذامة، و قد ذكرهما المحقق المامقاني و رجح الأخبار المادحة و أجاب عن الأخبار الذامة ثمَّ قال: فالرجل عندي من عظم الشأن و جلالة القدر بمكان.
الإرشاد للمفيد ٢: ٢٠٨، رجال الطوسي: ٣١٤، ٣٦٠، رجال النجاشي: ٤١٦، رجال الكشي:
١٣٥- ٣٠٦، رجال العلامة: ٢٥٨، تنقيح المقال ٣: ٢٣٨.
[٥] ليست في «م» «ن» «غ» «ق».