منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
بعضها، و المصلّي في جوفها إنّما يستقبل بعضها.
و بما رواه في الصّحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «لا تصلّ المكتوبة في الكعبة» [١].
و الجواب عن الأوّل: بمنع الإجماع و كيف يصحّ ادّعاء ذلك منه مع مخالفته له فيما ذكرناه من كتبه، إلّا أن يكون المراد بقوله: لا يجوز: الكراهية، فإنّه كثيرا ما يستعمل هذا اللّفظ في هذا المعنى.
و عن الثّاني: بالمنع من كون جملة الكعبة هي القبلة بالنسبة إلى مصل واحد في وقت واحد، فإن استقبال الواحد جملة البنية محال بل إنما يحاذيه ما يساوي بدنه و الباقي خارج عن مقابلته.
و عن الحديث بالمنع من إرادة التحريم فيه بل يحمل على الكراهية.
فروع:
الأول:
لا بأس بالنوافل جوف الكعبة و هو إجماع، بل هي مستحبة لا نعرف فيه مخالفا إلا ما نقل عن محمد بن جرير الطبري [٢].
الثاني:
لو كانت الحال حال ضرورة جازت الصلاة جوف الكعبة من غير كراهية. و هو إجماع أهل العلم كافة.
الثالث:
إذا صلى جوفها اضطرارا أو اختيارا على ما ذهبنا نحن إليه استقبل أي جدرانها شاء. و هو قول كل أهل العلم.
الرابع:
لو استهدم البيت و العياذ بالله صلى إلى موضعه، لأن الاعتبار بالجهة لا البنية، فإنا لو وضعنا الحيطان في موضع آخر لم يجز الاستقبال إليها إجماعا.
[١] التهذيب ٢: ٣٧٦ حديث ١٥٦٤، الوسائل ٣: ٢٤٥ الباب ١٧ من أبواب القبلة، حديث ١.
[٢] المجموع ٣: ١٩٤.