منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
عليهما السلام، يقول: «البيت قبلة لأهل المسجد و المسجد قبلة لأهل الحرم و الحرم قبلة للناس جميعا» [١].
و الجواب عن الأول: بمنع الإجماع مع ثبوت الخلاف.
و عن الثاني: ان الملازمة إنما تتم لو قلنا ان المصلي خارج الحرم يتوجه إلى نفس الكعبة و بيتها، و نحن لا نقول ذلك، بل الواجب التوجه إلى جهة الكعبة أي السمت الذي فيه الكعبة، و ذلك متسع يمكن أن يوارى جهة كل مصل.
و أيضا فالإلزام يتجه عليه في الحرم، لأنه لم يبلغ في الطول إلى حد يتوجه إليه أهل العراق و خراسان.
و عن الحديثين بضعف سندهما، أما الأول فإنه مرسل، و أما الثاني فإن رواية كان ابن عقدة [٢] و هو زيدي، و في رجاله من لا نعرفه، فلا احتجاج.
مسألة: لو صلى المكتوبة في الكعبة تخير في استقبال أي جدرانها شاء.
و قد اختلف قول الشيخ ها هنا، فقال في النهاية، و المبسوط، و الجمل، و الاستبصار:
بالكراهية [٣]. و قال في الخلاف: لا يجوز اختيارا، و حكاه عن مالك [٤]. و الأول أقوى.
لنا: انه استقبل الجهة و هو المطلوب، فيخرج عن العهدة.
احتج الشيخ بالإجماع، و بأن القبلة هي الكعبة للمشاهد، فتكون جملتها القبلة لا
[١] التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٤٠، الوسائل ٣: ٢٢٠ الباب ٣ من أبواب القبلة، حديث ٢.
[٢] أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن زياد بن عبيد الله بن زياد بن عجلان السبيعي الهمداني المعروف ب «ابن عقدة» قال الشيخ في الفهرست: كان زيديا جاروديا، و عده في رجاله ممن لم يرو عنهم، و ذكره المصنف في القسم الثاني من الخلاصة. مات بالكوفة سنة ٣٣٣ ه.
رجال النجاشي: ٩٤، رجال الطوسي: ٤٤١، الفهرست: ٢٨، رجال العلامة: ٢٠٣.
[٣] النهاية: ١٠١، المبسوط ١: ٨٥، الجمل و العقود: ٦٥، الاستبصار ١: ٢٩٩.
[٤] الخلاف ١: ١٥٩ مسألة ١٨٦.