منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
النساء و جعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة، فصلوا صلاة واحدة إلى قبلتين، فلذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين» [١].
و أما ان المأخوذ على البعيد الاستقبال إلى الجهة فلقوله: «وَ حَيثُ ما كُنتُم فَوَلوا وُجُوهَكُم شَطرَهُ» [٢] و الشطر: النحو. و لأن تكليف الاستقبال إلى عين الكعبة يستلزم إبطال صلاة بعض الصف المتطاول في سمت مستقيم، و إبطال صلاة أهل العراق أو خراسان، لبعد ما بينهما، مع ان قبلتهما واحدة، إذ من المستحيل محاذاة كل واحد منهما عين الكعبة.
احتج الشيخ بالإجماع [٣]، و بأنه يلزم إما إبطال بعض صلاة الصف المتطاول، أو إلزام المأمومين الصلاة خلف الإمام، كما لو صلى في المسجد و اللازم بقسميه باطل بالإجماع.
و بما رواه عبد الله بن محمد الحجال [٤]، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام «ان الله تعالى جعل الكعبة قبلة لأهل المسجد، و جعل المسجد قبلة لأهل الحرم، و جعل الحرم قبلة لأهل الدنيا» [٥].
و عن بشر بن جعفر الجعفي أبو الوليد [٦] قال: سمعت جعفر بن محمد الصادق
[١] التهذيب ٢: ٤٣ حديث ١٣٨، الوسائل ٣: ٢١٦ الباب ٢ من أبواب القبلة، حديث ٢.
[٢] البقرة: ١٤٥.
[٣] الخلاف ١: ٩٨ مسألة ٤١.
[٤] عبد الله بن محمد الأسدي الحجال المزخرف: أبو محمد ثقة ثقة ثبت، قاله النجاشي، و عده الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا (ع)، و قال في الفهرست: له كتاب، و ذكره المصنف في القسم الأول من الخلاصة و قال: ثقة. رجال الطوسي: ٣٨١، الفهرست: ١٠٢، رجال العلامة: ١٠٥.
[٥] التهذيب ٢: ٤٤ حديث ١٣٩، الوسائل ٣: ٢٢٠ الباب ٣ من أبواب القبلة، حديث ١٣٩.
[٦] بشر بن جعفر الجعفي: أبو الوليد، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر (ع) و قال: روى عنه أحمد بن الحارث الأنماطي. و ذكر الأردبيلي روايته عن الصادق (ع).
رجال الطوسي: ١٠٧، جامع الرواة ١: ١٢٢.