منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١
صلى الله عليه و آله لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فقال: (انكم لتنظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم و لو لا أن أشق على أمتي لصليت بهم هذه الساعة) [١] و قال: (ان أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الغداة و العشاء و لو يعلمون ما فيهما لأتوهما و لو حبوا) [٢].
و الجواب عن الأول بمنع الإجماع، فإنا لا نتحققه مع وجود الخلاف.
و عن الثاني و الثالث بمنع الروايتين، فإن مالكا أطرحهما [٣] مع قرب عهده، و هما معارضتان بما ذكرناه من الأحاديث.
و عن الرابع: ان القنوت هو الطاعة فلا يختص الدعاء.
و لو سلمنا ذلك، لكن اختصاص الصبح بذلك ممنوع لما يأتي من استحباب القنوت في الصلوات كلها. و لو سلم اختصاص القنوت بالصبح لكن لا نسلم ان الأمر بالقيام يستلزم عود ذلك إلى الوسطى و قوله: إنها أشد على المنافقين و ما بعد ذلك من حججهم ضعيف، لأنه لا يعارض ما أوردناه من النصوص هذه الأوهام.
مسألة: قال الشيخ: يكره تسمية العشاء بالعتمة [٤]،
و كأنه نظر إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه و آله (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم فإنها العشاء و انهم يعتمون بالإبل) [٥] و لكن هذا الحديث لم يرد من طرف الأصحاب. قال: و كذا يكره تسمية الصبح بالفجر [٦]. و قال أيضا: قضاء نافلة الليل بالنهار أفضل، و قضاء
[١] صحيح مسلم ١: ٤٤٢ حديث ٦٣٩، سنن النسائي ١: ٢٦٧.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٤٧، سنن ابن ماجه ١: ٢٦١ حديث ٧٩٧، سنن الدارمي ١: ٢٩١، كنز العمال ٧: ٤٠١ حديث ١٩٤٩٤ بتفاوت في الجميع.
[٣] الموطأ ١: ١٣٠ فإنه لم يذكر هذين الحديثين.
[٤] المبسوط ١: ٧٥.
[٥] صحيح مسلم ١: ٤٤٥ حديث ٦٤٤، سنن ابن ماجه ٢٣٠ حديث ٧٠٤، سنن النسائي ١: ٢٧٠، مسند أحمد ٢: ١٩، ٤٩، ١٤٤، كنز العمال ٧: ٤٠٢ حديث ١٩٥٠٣، نيل الأوطار ١: ٤١٩ حديث ٢.
[٦] المبسوط ١: ٧٥.