منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
اجتهاد لم يقلّده في ذلك، و اجتهد هو حتّى يغلب على ظنّه، لأنّه يقدر على الصلاة باجتهاد نفسه فلا يعمل باجتهاد غيره كما في القبلة.
السادس: لو سمع الأذان من ثقة عارف بالوقت،
فإن كان متمكنا من العلم بالوقت لم يعول عليه لما تقدم، و إن لم يكن، جاز له التعويل على قوله، لما رواه الجمهور، عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال: (المؤذن مؤتمن) [١]. و لو لا جواز تقليده لم يكن مؤتمنا.
و عنه عليه السلام: (خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين، صلاتهم و صيامهم) [٢].
و من طريق الخاصة: ما رواه الشيخ، عن ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: «صل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشد شيء مواظبة على الوقت» [٣].
و في الصحيح، عن محمد بن خالد [٤]، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:
أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس؟ فقال: «إنما ذاك على المؤذنين» [٥]. و لأنه مشروع للإعلام بدخول الوقت، فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع الأذان لها. خرج من ذلك ما لو تمكن من العلم لمعنى لم يوجد في الظن، فيبقى صورة النزاع على الأصل تحصيلا للحكمة المطلوبة.
السابع: قال الشيخ: معرفة الوقت واجبة [٦].
و هو حسن لئلا تقع الصلاة في غير
[١] سنن أبي داود ١: ١٤٣ حديث ٥١٧، سنن الترمذي ١: ٤٠٢ حديث ٢٠٧، مسند أحمد ٢: ٢٨٤، ٣٨٢.
[٢] سنن ابن ماجه ١: ٢٣٦ حديث ٧١٢.
[٣] التهذيب ٢: ٢٨٤ حديث ١١٣٦، الوسائل ٤: ٦١٨ الباب ٣ من أبواب الأذان، حديث ١.
[٤] محمد بن خالد بن عبد الله البجلي القسري الكوفي، كان أبوه و الي المدينة، ذكره الصدوق في مشيخة الفقيه، و عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (ع).
الفقيه ٤: شرح المشيخة: ٧٥، رجال الطوسي: ٢٨٦.
[٥] التهذيب ٢: ٢٨٤ حديث ١١٣٧، الوسائل ٤: ٦١٨ الباب ٣ من أبواب المواقيت، حديث ٣.
[٦] المبسوط ١: ٧٤.