منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٧
و يلوح من كلام السّيّد المرتضى استقرار الوجوب بإدراك الصّلاة في الوقت أو أكثرها [١].
لنا: أنّ وجوب الأداء ساقط، لاستحالة تكليف ما لا يطاق، و القضاء تابع لوجوب الأداء، فيسقط لسقوط متبوعه. و لأنّه وقت لا يمكنه أن يصلّي فيه فلا يجب القضاء، كما لو طرأ العذر قبل دخول الوقت.
احتجّ المخالف [٢] بأنّها صلاة وجبت عليه، فوجب قضاؤها إذا فاتته كما لو أمكنه الأداء.
و الجواب: المنع من الوجوب، لتوقّفه على الوقت المتّسع.
فروع:
[الفرع] الأوّل: الواجب الموسّع قد يتضيّق،
و ذلك إذا غلب على ظنّ المكلّف الهلاك قبل آخر الوقت، فيتعيّن فعله حينئذ، و يعصي بتأخيره إجماعا، فلو أخّره، ثمَّ ظهر له فساد ظنّه و لمّا يخرج الوقت فهو أداء، لأنّه ظنّ ظهر بطلانه، فلا حكم له في نقل صفة العبادة.
و قال بعض الجمهور: انّه يكون قضاء، و هو بعيد [٣].
و لو لم يغلب على ظنّه ذلك، جاز له تركه إلى آخر الوقت، فلو مات حينئذ لم يعص على أحسن الوجهين و إلّا لنافي جواز التّأخير فظهر انّ هذا الوصف منوط بالظّنّ.
و هذا حكم الواجب الموسّع الذي وقته العمر، كقضاء الواجبات، فإنّه متى غلب على ظنّه التّلف تعيّن عليه فعله و يضيّق وقته.
[الفرع] الثّاني:
لو أدرك من أوّل الوقت مقدار أداء الصّلاة وجب القضاء مع عدم
[١] المغني ١: ٤٤٢، الكافي لابن قدامة ١: ١٢٤، الإنصاف ١: ٤٤١.
[٢] جمل العلم و العمل: ٦٧.
[٣] يستفاد من ظاهر المجموع ٣: ٥٠.