منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦
لم تكن واجبة [١] لما صحّت نيّته، كما في النّافلة.
احتجّ أبو حنيفة [٢] بأنّه يتخيّر في فعلها و تركها أوّل الوقت، فلا تكون واجبة كالنّافلة.
و الجواب: انّ التّخيّر ينافي الوجوب المعيّن، أمّا المخيّر فلا. و نحن فقد بيّنّا [٣] فيما سلف رجوع هذا الواجب إلى الواجب المخيّر. و الفرق بينه و بين النّافلة انّ النّافلة يجوز تركها من غير عزم على الإتيان بها بخلاف هذا.
لا يقال: هذا ينافي ما ذكرتم أوّلا من عدم وجوب العزم.
لأنّا نقول: العزم إنّما يجب لا بالأمر، بل من حيث انّه من أحكام الدّين، الواجبة بأمر مغاير.
مسألة: و يستقرّ الوجوب بأن يمضي من الوقت قدر الطّهارة و فعل الصّلاة،
فلو تجدّد عذر مسقط، كجنون، أو حيض، أو إغماء قبل مضيّ هذه المدّة و إن كان الوقت قد دخل حتّى استوعب الوقت لم يجب القضاء. ذهب إليه الشّيخ رحمه اللّه [٤]، و به قال الشّافعيّ [٥]، و إسحاق [٦]، و أبو عبد اللّه بن بطّة [٧] [٨]. و قال أحمد: يستقرّ الوجوب بإدراك جزء من أوّل الوقت.
[١] في جميع النّسخ يوجد: «و إلّا» و إنّما حذفناه من المتن لاستقامة العبارة.
[٢] المغني ١: ٤١٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٤، المجموع ٣: ٤٧- ٤٨.
[٣] تقدّم في ص ٣٥.
[٤] الخلاف ١: ٨٨ مسألة ١٥ و ص ٩٠، المبسوط ١: ٧٣.
[٥] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٥٤، المجموع ٣: ٦٧، مغني المحتاج ١: ١٣١، المغني ١: ٤١٥.
[٦] المغني ١: ٤١٥.
[٧] أبو عبد اللّه بن عبيد اللّه بن محمّد بن محمد بن حمدان بن بطّة العكبريّ الفقيه الحنبليّ، صنّف كتابا كبيرا في السّنّة. روى عن البغويّ و أبي ذرّ بن الباغنديّ. مات سنة ٣٨٧ ه.
العبر ١: ١٧١، شذرات الذّهب ٣: ١٢٢.
[٨] المغني ١: ٤١٥، الإنصاف ١: ٤٤١.