منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٥
البحث هاهنا في شيء واحد، و هو انّ الوجوب هل يثبت بأوّل الوقت أم لا؟ فالّذي نختاره انّه تجب الصّلاة مثلا بأوّل الوقت وجوبا موسّعا. و هو اختيار الشّيخ [١]، و ابن أبي عقيل [٢]، و جماعة من أصحابنا [٣]، و ذهب إليه الشّافعيّ [٤]، و أحمد [٥].
و قال المفيد رحمه اللّه: إن أخّرها، ثمَّ اخترم في الوقت قبل أن يؤدّيها كان مضيّعا لها، و إن بقي حتّى يؤدّيها في أخر الوقت أو فيما بين الأوّل و الآخر عفى عن ذنبه [٦]. و فيه تعريض بالتّضييق. و قال أيضا في بعض المواضع: إن أخّرها لغير عذر كان عاصيا و يسقط عقابه لو فعلها في بقيّة الوقت [٧].
و قال أبو حنيفة: يجب بآخر الوقت إذا بقي منه ما لا يتّسع لأكثر منها [٨].
لنا: قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» [٩] و الأمر يقتضي الوجوب. و ما تقدّم من الأحاديث الدّالّة على مقدار المواقيت [١٠]. و لأنّ دخول الوقت سبب للوجوب، فيترتّب عليه مسبّبه حين الوجود. و لأنّه يشترط فيها نيّة الوجوب، و لو
[١] المبسوط ١: ٧٧، الخلاف ١: ٨٩ مسألة ١٨، التّهذيب ٢: ٤١.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٩.
[٣] منهم: أبو الصّلاح في الكافي في الفقه: ١٣٨، و ابن إدريس في السّرائر: ٣٩، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر ٢:
٢٩.
[٤] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٥٣، المجموع ٣: ٤٧، فتح العزير بهامش المجموع ٣: ٤١، المغني ١: ٤١٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٤.
[٥] المغني ١: ٤١٤، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٤، الكافي لابن قدامة ١: ١٢٤، الإنصاف ١: ٤٢٩، المجموع ٣: ٤٧.
[٦] المقنعة: ١٤.
[٧] نقله عنه في المعتبر ٢: ٢٩.
[٨] المجموع ٣: ٤٧، مقدّمات ابن رشد ١: ١٠٩، المغني ١: ٤١٥، الشّرح الكبير بهامش المغني ١: ٤٦٤، بداية المجتهد ١: ١٠١.
[٩] الإسراء: ٧٨.
[١٠] تقدّم في ص ٩٤- ٩٥.