نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٧
محمّد(صلى الله عليه وآله)، خصوصاً حبّ الإمام الحسين (عليه السلام) ، ذلك الحبّ المشفوع بالاقتداء والاتّباع للمحبوب.
روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال : "لمّا خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له : أقبل فأقبل، ثم قال له : أدبر فأدبر، ثم قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحبّ، أما إنّي إياك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك أعاقب، وإيّاك أثيب" [١].
إذن فالوعد الإلهي بالتوفيق للعبد يتحقّق عندما يمنّ الله تعالى ويتفضّل على عبده بالمحبوبيّة، والتي تتحقّق عندما يُقْدّم العبد حبّه الصادق الحقيقي لما يحبّه الله تعالى بإرادة قويّة ونيّة صالحة وإخلاص لله تعالى، عندها يتحقّق التوفيق الإلهي للهداية إلى الحقّ والحقيقة ومعرفة سبل الاستبصار.
روى الترمذّي وغيره أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال "حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا" [٢].
إذن فهذه هي المعادلة، أنّ من قدّم حبّاً لله تعالى من خلال ما يحبّه سبحانه، فإنّ الله تعالى يتفضّل عليه بالحبّ والمحبوبيّة، والهداية إلى سبل التوفيق الإلهي، وإكمال العقل وتفتّح البصيرة، ويؤتيه أيضاً الحكمة والتي هي معرفة الأمور على حقيقتها وترتيبها في محلّها وفق مراد الله تعالى.
لاحظوا في الحديث عندما يقول رسولنا الأكرم(صلى الله عليه وآله) "أحبّ الله من أحبّ حسينا" وفي الحديث القدسيّ عندما يقول الله تعالى مخاطبا العقل : "وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحبّ إليّ منك، ولا أكملتك إلا فيمن أحبّ". فصار الأمر أنْ لا يكتمل العقل عند الإنسان إلا بعد أنْ يحبّ أهل البيت (عليهم السلام)،
[١] الكافي ١ : ١٠. [٢] سنن الترمذي ٥ : ٣٢٤، سنن ابن ماجة ١ : ٥١، مسند أحمد ٤ : ١٧٢ وغيرها.