نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٤٢
تطاول شخص حقير كسلمان رشدي أو ذلك الكاتب النجس في الصحيفة الدنماركية على شخص رسول الله وعلى بيته وعرضه.
ومن أهم الجوانب التي تناولتها تلك الروايات هي عدم ستر رسول الله(صلى الله عليه وآله) لنسائه، ومنها دخول الغناء والرقص ومزامير الشيطان في بيته، ومنها هروب الشيطان من عمر وعدم هروبه من بيت رسول الله، ومنها حادثة الإفك المصطنعة، وحادثة الإفك الحقيقية وغيرها مما يتعلق بالعنوان، وسنتطرق إليها كلّها كلاً على حده مع بعض التعليقات عليها، مع التذكير بأنّ الدفاع عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حقّ مشروع، والدفاع عن حرمته ومقامه الرفيع واجب مقدّس على كلّ المسلمين في كلّ زمان ومكان.
روى البخاري في صحيحه في كتاب الوضوء، باب خروج النساء للبراز، ورواه في كتاب الاستئذان باب آية الحجاب، عن عائشة: "أنّ أزواج النبيّ(صلى الله عليه وآله) كنّ يخرجن بالليل إذا تبرّزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، فكان عمر يقول للنبيّ(صلى الله عليه وآله): احجب نساءك، فلم يكن رسول الله(صلى الله عليه وآله) يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة، زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب" [١].
هذه الرواية يعتبرها أهل السنّة والجماعة من الروايات التي تحتوي على فضائل لعمر ابن الخطاب مع أن في ظاهرها طعناً صريحاً لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ولمقام النبوة ومنزلة الرسالة. وفيها تناقض واضح مع آيات القرآن الكريم التي تأمر بالعفّة والستر للعورات، وكذلك فيها تتبّع واضح وملاحقة لنساء رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو ما يشكّل أذىً لشخصه الكريم ولبيته الشريف.
[١] صحيح البخاري ١ : ٤٦، ٧ : ١٢٩، صحيح مسلم ٧ : ٧، مسند أحمد ٦ : ٢٢٣.