نهج المستنير وعصمة المستجير - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢٢
إذا سجدت فمكّن جبهتك، ولا تنقر نقراً، رواه ابن حبّان في صحيحه. ولخبر خبّاب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكّنا، أي لم يزل شكوانا، رواه البيهقيّ بسند صحيح، ورواه مسلم بغير جباهنا وأكفّنا. فلو لم تجب مباشرة المصلّي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها[١].
وقال في نيل الأوطار، للشوكاني: وفي حديث خبّاب عند مسلم قال: "شكونا إلى رسول اللَّه(صلى الله عليه وآله) حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكّنا، أي لم يعذرنا ولم يزل شكوانا" [٢].
وروى في صحيح مسلم بشرح النووي قال: "فأمّا الجبهة، فيجب وضعها مكشوفة على الأرض، ويكفي بعضها، والأنف مستحبّ، فلو تركه جاز، ولو اقتصر عليه وترك الجبهة لم يجز، هذا مذهب الشافعيّ ومالك والأكثرين.
وقال أبو حنيفة، وابن القاسم، من أصحاب مالك: له أنْ يقتصر على أيّهما شاء.
وقال أحمد، وابن حبيب، من أصحاب مالك: يجب أن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً لظاهر الحديث.
وأمّا اليدان والركبتان والقدمان، فهل يجب السجود عليهما؟ فيه قولان للشافعي:
أحدهما: لا يجب، لكن يستحب استحباباً متأكداً.
والثاني: يجب، وهو الأصحّ، وهو الذي رجّحه الشافعي، فلو أخلّ بعضو
[١] مغني المحتاج ١ : ١٦٨. [٢] نيل الأوطار ١ : ٣٨٥.